وفي رواية أُخرى للطبري : فقال علىٌّ لأصحابه : أيّكم يعرض عليهم هذا المصحف وما فيه فإن قطعت يده ، أخذه بيده الأخرى ، وإن قطعت أخذه بأسنانه قال فتىً شابٌّ : أنا ؛ فطاف علىٌّ أصحابه يعرض عليهم ذلك فلم يقبله إلّا ذلك الفتى ، فقال له علىٌّ : أعرض عليهم هذا ، وقل : هو بيننا وبينكم من أوَّله إلى آخره ، والله في دمائنا ودمائكم ، فحمل على الفتى وفي يده المصحف . فقطعت يداه . فأخذه بأسنانه حتّى قتل .
فقال علىٌّ : الآن وجب قتالهم ، فقالت أُمُّ الفتى - أُمّ ذريح العبديّة - بعد ذلك فيما ترثى : وقال أبو مخنف : فقالت أُمُّ ذريح العبديّة في ذلك :
لا هُمّ ! أنّ مسلماً دعاهم * يتلو كتاب الله لا يخشاهم
وأُمّهم قائمةُ تراهم * يأتمرون الغىّ لاتنهاهم
قد خضَّبت من عَلَق لحاهم « 1 »
وقال ابن أعثم : إنّ الفتى كان من مجاشع ، وتقدّم أحد خدم عائشة فضربه بالسيف وقطع يده . قال المسعودي : وقام عمّار بن ياسر بين الصفّين وقال : أيّها النّاس ! ما أنصفتم نبيّكم حيث كففتم عتقاء تلك الخدور ، وأبرزتم عقيلة للسيوف . وعائشة على جمل في هودج من دفوف الخشب « 1 » وقد ألبسوه المُسوح « 2 » وجلود البقر وجعلوا دونه اللبود « 3 » قد غُشّىَ على ذلك بالدروع ، فدنا عمّار من موضعها فنادى : إلى ماذا تدعينني ؟ قالت : إلى الطلب بدم عثمان . فقال : قتل
هامش
( 1 ) . الطبري ، ط . اروبا ، 1 / 3186 .
( 1 ) . الدفوف : واحدها الدف وهو صفحة الشئ .
( 2 ) . المسوح : واحدها المسح ؛ وهو الكساء من الشعر ، بساط من الشعر .
( 3 ) . اللّبود : واحداها اللّبد ؛ ما يجعل على ظهر الفرس تحت السرج .