« لا يرمينّ رجل بسهم ، ولا يطعن برمح ، ولا يضرب بسيف ، ولا تبدأوا القوم بالقتال ، وكلّموهم بألطف الكلام ، فإنّ هذا مقامُ من أفلح فيه أفلح يوم القيامة » . قال : فلم نزل وقوفاً حتّى تعالى النهار ، ونادى القوم بأجمعهم : « يا لثارات عثمان » ، قال وابن الحنفيّة أمامنا بربوة معه اللواء : فناداه علىٌّ ، قال : فأقبل علينا يعرض بوجهه ؛ فقال له علىٌّ : ما يقولون ؟ فقال : يقولون : « يا لثارات عثمان » فرفع يديه فقال : اللهمّ اكبب اليوم قتلة عثمان بوجوههم . وقال غير سيف من أهل السير والأخبار « 1 » لمّا تزاحف النّاس يوم الجمل والتقوا قال علىٌّ : لا تقاتلوا القوم حتّى يبدأوكم ، فإنّكم بحمد الله على حجّة ، وكفّكم عنهم حتّى يبدأكم حجّةُ أخرى ، وإذا قاتلتموهم فلا تجهّزوا على جريح ، وإذا هزمتموهم فلا تتبعوا مدبراً ، ولا تكشفوا عورةً ، ولا تمثّلوا بقتيلٍ ، وإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا ستراً ، ولا تدخلوا داراً ، ولا تإخذوا من أموالهم شيئاً . وفي رواية المسعودي بعده : ولا تقربوا من أموالهم إلّا ما تجدونه في عسكرهم من سلاح أو كراع أو عبد أو أمة ، وما سوى ذلك فهو لورثتهم على كتاب الله « 2 » ، ولا تهيّجوا امرأة يأذى وأن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنّهنّ ضعاف القوى والأنفس والعقول ، ولقد كنّا نؤمر بالكفّ عنهنّ وإنّهن لمشركات وإن كان الرجل ليتناول
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 232
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) . رواه اليعقوبي ، والمسعودي ، وابن أعثم ، وكلما ننقل عنهم إلى آخر ما نورده في حرب الجمل فما كان عن اليعقوبي فقد نقلناه عن تاريخه 2 / 180 - 184 ، والمسعودي نقلناه عن مروجه بهامش ابن الأثير 5 / 188 - 201 ، وأمّا ابن أعثم فعن تاريخه ص 175 - 183 ، وقد ذكر هؤلاء الثلاثة ما أوردناه وأخرجه أبو الفرج في الأغانى 16 / 127 ، وأبو مخنف في كتابه : « الجمل » برواية ابن أبي الحديد عنه في شرحه ، 2 / 430 و 81 منه ، وفي عباراتهم بعض الاختلاف ، وبعضهم قد ذكره ملخصاً وقد تخيّرنا اللفظ من الأخير .
( 2 ) . عدنا إلى رواية أبى مخنف السابعة .