تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

وقام اليه مالك بن حبيب ؟ فقال : ما أنت صانع إذا لقيت هؤلاء القوم ؟ قال : قد بان لنا ولهم أنّ الاصلاح الكفّ عن هذا الامر ، فان بايعونا فذلك ، فان أبوا وأبينا الّا القتال فصدع لا يلئتم ؛ قال : فان ابتلينا فما بال قتلانا ؟ قال : من أراد الله عزّ وجلّ نفعه ذلك وكان نجاءه . وقام علىّ ، فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس ، املكوا أنفسكم ، كفّوا أيديكم وألسنتكم عن هؤلاء القوم ، فانّهم اخوانكم ، واصبروا على ما يأتيكم ، وايّاكم أن تسبقونا فانّ المخصوم غداً من خصم اليوم . ثمّ ارتحل وأقدم ودفع تعبيته الّتى قدم فيها حتّى إذا أطلّ على القوم بعث إليهم حكيم بن سلامة ومالك بن حبيب : ان كنتم على ما فارقم عليه القعقاع ابن عمروا فكفّوا وأقرّونا ننزل وننظر في هذا الامر . فخرج اليه الا حنف بن قيس وبنو سعبد مشمّرين ؛ قد منعوا حرقوص بن زهير ، ولا يرون القتال مع علىّ بن أبي طالب . فقال : يا علىّ ، انّ قومنا بالبصرة يزعمون أنّك ان ظهرت عليهم غداً أنّك تقتل رجالهم وتسبى نساءهم . فقال : ما مثلي يخاف هذا منه ، وهل يحلّ هذا الّا ممّن « 1 » تولّى وكفر ، ألم تسمع إلى قول الله عزّ وجلّ لست عليهم بمصيطر * الّا من تولّى وكفر ( الغاشية / 22 - 23 ) ، وهم قوم مسلمون ! هل أنت مغنٍ قومك ؟ قال : نعم ، واختر منّى واحدة من اثنتين ، « 2 » امّا أن أكون آتيك فأكون معك بنفسي ، وإمّا أن أكفّ عنك عشرة آلاف سيف . فرجع إلى الناس فدعاهم إلى القعود وقد بدأ فقال : يال خندف ، فأجابه ناس ، ثمّ نادى يال تميم ! فأجابه ناس ، ثمّ نادى : يال سعد ؛ فلم يبق سعدىّ الّا أجابه ، فاعتزل

هامش
( 1 ) . ابن الثير والنويري : « لمن » .
( 2 ) . الجمل لسيف بن عمر رواية 252 ص 317 - 324 .