من عدّتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشفر إن تقدّم عُقر ، وأن تأخرّ نُحر ، فدعت حفصة جوراى لها يتغنّين ويَضر بن بالدفوف ، فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهن : ما الخبر ؟ ما الخبر ؟ علىّ في السفر ! كالفرس الأشفر ، إن تقدّم عُقر ، وإن تأخّر نُحر . وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ، ويجتمعن لسماع ذلك الغناء ، فبلغ أُمّ كلثوم بنت علىّ فلبست جلابيبها ، ودخلت عليهنّ في نسوة متنكرات ، ثمَّ أسفرت عن وجهها ؛ فلمّا عرفتها حفصة خجلت واسترجعت ، فقالت أُمّ كلثوم : لئن تظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما على أفيه من قبل فأنزل الله فيكما ما أنزل . « 4 » فقالت حفصة : كفِّى ، رحمك الله ! وأمرت بالكتاب فمزّق واستغفرت الله . وأخرج الطبري « 1 » ان محمّد بن الحنفيّة قال : قدم عثمان بن حنيف على علىٍّ بالربذة وقد نتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه فقال : يا إمير المؤمنين بعثتني ذا لحية وجئتك أمرد . قال : « أصبت أجراً وخيراً ، إنّ الناس وليهم قبلي رجلان فعملا بالكتاب ، ثمَّ نكثا بيعتي والّبا الناس علىّ ، ومن العجب انقيادهما لأبي بكر وعمر ( رض ) وخلافهما علىّ والله إنّهما ليعلمان أنّى لست بدون رجل ممّن قد مضى ، اللّهمّ فاحلل ما عقدا ، ولا تُبرم ما قد أحكما في أنفسهما وأرهما المساءة فيما قد عملا » .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 175
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٧٥
هامش
( 4 ) . تشير أمّ كلثوم إلى نزول سورة التحريم في شأنها مع الرسول ومن ضمنها الآية : « وان تظاهرا عليه . . . » .
( 1 ) . الطبري 5 / 186 .