تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

اقرار هؤلاء القوم شرّ وهو خير من شرّ منه ، وهو كأمر لا يدرك ، وقد كاد أن يبين لنا ، وقد جاءت الاحكام بين المسلمين بايثار أعمّها منفعة وأحوطها . وأقبل كعب بن سور فقال : ما تنظرون يا قوم بعد تورّدكم أوائلهم ! قطعوا هذا العنق من هؤلاء . فقالوا : يا كعب ، انّ هذا أمر بيننا وبين اخواننا ، وهو أمرٌ ملتبس ، لا والله ما أخذ أصحاب محمّد صلّى الله عليه وسلم مذ بعث الله عزّ وجلّ نبيّه طريقاً الّا علموا أين مواقع أقدامهم ؛ حتّى حدث هذا فانّهم لا يدرون أمقبلون هم أم مدبرون ! انّ الشئ يحسن عندنا اليوم ويقبح عند اخواننا ؛ فإذا كان من الغد قبح عندنا وحسن عندهم ؛ وانّا لنحتجّ عليهم بالحجّة فلا يرونها حجّة ، ثم يحتجون بها على أمثالها ، ونحن نرجو الصّلح ان أجابوا اليه وتمّوا ، وإلّا فان آخر الدواء الكىّ . وقام إلى علىّ بن أبي طالب أقوام من أهل الكوفة يسألونه عن اقدامهم على القوم ، فقام اليه فيمن قام الأعور بن بنان المنقرىّ ؛ فقال له علىّ على الاصلاح واطفاء النائرة ، لعلّ الله يجمع شمل هذه الأمة بنا ويضع حربهم ؛ وقد أجابونى ، قال : فإن لم يجيبونا ؟ قال : تركناهم ما تركونا ، قال : فإن لم يتركونا ؟ قال : دفعناهم عن أنفسنا ، قال : فهل لهم مثل ما عليهم من هذا ؟ قال : نعم . وقام اليه أبو سلامة الدّألانىّ فقال : أترى لهؤلاء القوم حجّة فيما طلبوا من هذا الدم ، ان كانوا آرادوا الله عزّ وجلّ بذلك ؟ قال : نعم قال : فترى لك حجّة بتأخيرك « 1 » ذلك ؟ قال : نعم انّ الشئ إذا كان يدرك فالحكم فيه أحوطه وأعمّه نفعاً ، قال : فما حالنا وحالكم ان ابتلينا غداً ؟ قال : انّى لارجوا ألّا يقتل أحد نقّى قلبه الله منّا ومنهم الّا أدخله الله الجنّة .

هامش
( 1 ) . ابن الثير : « بتأخير ذلك » . النويري : « بتأخير ذلك اليوم » .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 172 | السيد مرتضى العسكري