وأيم الله إنّى لا قول هذا وأدعوكم اليه وإنّى لخائف ألّا يتمّ حتّى يأخذ الله عزّ وجلّ حاجته من هذه الأمة الّتى قلّ متاعها ونزل بها ما نزل ، فانّ هذا الامر الّذى حدث أمر ليس يقدّر ، وليس كالأمور ، ولا كقتل الرّجل الرّجل . ولا النّفر الرجل ، ولا القبيلة الرجل .
فقالوا : نعم ، اذاً قد أحسنت وأصبت المقالة فارجع فإن قدم علىّ وهو على مثل رأيك صلح هذا الامر . فرجع إلى علىّ فأخبره فأعجبه ذلك ، وأشرف القوم على الصّلح ؛ كره ذلك من كرهه ، ورضيه من رضيه .
وأقبلت وفود البصرة نحو علىّ حين نزل بذى قار ، فجاءت وفود تميم وبكر قبل رجوع القعقاع لينظروا ما رأى اخوانهم من أهل الكوفة ، وعلى أبّى حال نهظوا إليهم ، وليعلموهم أنّ الذي عليه رأيهم الاصلاح ولا يخطر لهم قتال على بال . فلمّا لقو عشائرهم من أهل الكوفة بالّذى بعثهم فيه عشائرهم من أهل البصرة وقال لهم الكوفيّون مثل مقالتهم ، وأدخلوهم على علىّ فأخبروه وخبرهم ؛ سأل علىّ جرير بن شرس عن طلحة والزبير ، فأخبره عن دقيق أمرهما وجليله حتّى تمثّل له :
ألا أبلغ بنى بكر رسولا * فليس إلى بنى كعبٍ سبيلُ
سيرجع ظلمكم منكم عليكم * طويل الساعدين له فضول
وتمثل علىّ عندها :
ألم تعلم أبا سمعان أنّا * نَرُدُّ الشَّيخَ مثلك ذا الصداع !
ويذهل عقله بالحرب حتّى * يقوم فيستجيب لغير داع
فدافع عن خزاعة جمع بكر * وما بك يا سراقة من دفاع