تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

إصلاح بين الناس ، قال : فابعثى إلى طلحة والزبير حتّى تسمعي كلامي وكلامهما ، فبعث إليهما فجاءا ، فقال : انّى سألت أمّ المؤمنين : ما أشخصها وأقدمها هذه البلاد ؟ فقالت : إصلاح بين الناس ، فما تقولان أنتما ؟ أمتابعان أم مخالفان ؟ قالا : متابعان ، قال : فأخبراني ما وجه هذا الاصلاح ؟ فوالله لئن عرفنا لنصلحنّ ، ولئن أنكرناه لا نصلح . قالا قتلة عثمان ( رض ) . فانّ هذا ان ترك كان تركاً للقرآن ؛ وان عمل به كان احياءاً للقرآن فقال : قد قتلتما قتلتة عثمان من أهل البصرة وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم ، قتلتم ستمائة الّا رجلًا ، فغضب لهم ستة آلاف ، واعتزلوكم وخرجوا من بين أظهركم ، وطلبتم ذلك الذي أفلت - يعنى حرقوص بن زهير - فمنعه ستة آلاف وهم على رجل ، فان تركتموه « 1 » كنتم تاركين لما تقولون ؛ وإن قاتلتموهم والذين اعتزلوكم فأديلوا عليكم فالّذى حذّرتم وقرّبتم « 2 » به هذا الأمر أعظم مما أراكم تكرهون ؛ وأنتم أحميتم مضر وربيعة من هذه البلاد ، فاجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير . فقالت أمّ المؤمنين : فتقول أنت ماذا ؟ قال : أقول هذا المر داوؤد التسكين ، وإذا سكن اختلجوا ، فان . أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ودرك بثأر هذا الرجل ، وعافية وسلامة لهذه المّة ، وإن أنتم أبيتم إلّا مكابرة هذا الأمر واعتسافه ، كانت علامة شرّ ، وذهاب هذا الثأر ، وبعثة الله في هذه الأمة هزاهزها ، فآثروا العافية ترزقوها . وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم تكونون ، ولا تعرضونا للبلاء ولا تعرّضوا له فيصرعنا وأيّاكم .

هامش
( 1 ) . ابن الأثير والنويري : « وان تركتموه » .
( 2 ) . ابن الأثير والنويري : « وقويتم » .