تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بالأمس ليس باليوم ، انّ الذي تهاونتم به فيما مضى هو الّذى جرّ عليكم ما ترون ؛ وما بقىَ انّما هما أمران : القعود سبيل الآخرة والخروج سبيل الدّنيا فاختاروا . فلم ينفر اليه أحد ، فغضب الرّجلان وأغلظا لإبى موسى ، فقال أبو موسى : والله إنّ بيعة عثمان ( ض ) لفى عنقي وعنق صاحبكما ، فإن لم يكن بُدٌّ من قتال لا نقاتل أحدَ حتّى يفرغ من قتلة عثمان حيث كانوا . فانطلقا إلى علىّ فوافياه بذى قار وأخبراه الخبر ، وقد خرج مع الأشتر وقد كان يعجل إلى الكوفة ، فقال علىّ : يا أشتر ، أنت صاحبنا في أبى موسى والمعترض في كلّ شئ ، اذهب أنت وعبد الله بن عباس فأصلح ما أفسدت . فخرج عبد الله بن عباس ومعه الأشتر ، فقدما الكوفة وكلَّما أبا موسى واستعانا عليه بأناس من الكوفة ، فقال للكوفيّين : أنا صاحبكم يوم الجرعة وأنا صاحبكم اليوم ؛ فجمع الناس فخطبهم وقال : يأيّها الناس ، انّ أصحاب النبىّ ( ص ) الّذين صحبوه في المواطن اعلم بالله جلّ وعزّ وبرسوله ( ص ) ممّن لم يصحبه ، وانَّ لكم علينا حقّاً فانا مؤدّيه إليكم ؟ كان الرأي ألّا تستخفّوا بسلطان الله عزّ وجلّ ولا تجترئوا على الله عزّ وجل ، وكان الرأي الثاني أن تأخذوا من قدم عليكم من المدينة فتردّوهم إليها حتّى يجتمعوا ، وهم أعلم بمن تصلح له الإمامة منكم ، ولا تكلّفوا الدخول في هذا ، فأمّا إذ كان ما كان فانّها فتنة صمّاء ، النائم فيها خير من اليقظان ، واليقظان فيها خير من القاعد ، والقاعد خير من القائم ، والقائم خير من الرّاكب ، فكونوا جرثومة من جراثيم العرب ، فاغمدوا السيوف ، وأنصوا الأسنّة . اقطعوا الا وتار ، وآووا المظلوم والمضطهد حتّى يلتئم هذا الامر ، وتنجلّى هذه الفتنة .