ولمّا نزل علىّ الثعلبية أتاه الّذى لقى عثمان بن حنيف وحرسه . فقام وأخبر القوم الخبر ، وقال : اللّهم عافنى ممّا ابتليت به طلحة والزبير من قتل المسلمين وسلّمنا ، منهم أجمعين . ولمّا انتهى إلى الإساد « 3 » أتاه ما لقى حكيم بن جبلة وقتلةُ عثمان بن عفان ( رض ) ، فقال : الله أكبر ، ما ينجيني من طلحة والزبير إذ أصابا ثأرهما أو ينجيهما ! وقرأ : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلّا في كتاب من قبل أن نبرأها ( الحديد / 22 ) . وقال :
دعا حكيم دعوة الزِّماع * حلّ بها منزلة النزِّاع
ولمّا انتهوا إلى ذي قار انتهى اليه فيها عثمان بن حنيف ، وليس في وجهه شعر ، فلما رآه علىّ نظر إلى أصحابه فقال : انطلق هذا من عندنا وهو شيخ ، فرجع الينا وهو شاب . فلم يزل بذى قار يتلوّم محمّداً ، ومحمّداً أتاه الخبر بما لقيت ربيعة وخروج عبد القيس ونزولهم بالطريق ، فقال عبد القيس خير ربيعة ، في كلّ ربيعة خير . وقال :
يا لهف نفسي على ربيعة * ربيعة السامعة المطيعة
قد سبقتني فيهم الوقيعة * دعا علىٌّ دعوةً سميعة
* حلُّو بها المنزلة الرَّفيعة *
قال : وعرضت عليه بكر بن وائل ، فقال لهم مثل ما قال لطّى وأسد .
ولمّا قدّم محمّد ومحمّد على الكوفة وأتيا أبا موسى بكتاب أمير المؤمنين ، وقاما في الناس بأمره ، فلم يجابا إلى شئ ، فلما أمسوا دخل ناس من أهل الحجى على أبى موسى ، فقالوا : ما ترى في الخروج ؟ فقال : كان الرّأى
هامش
( 3 ) . لعله اسارد : وهو اسم ماء على يسار الطريق للقاصد إلى مكة من الكوفة ، ياقوت الحموي 1 / 171 .