تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ويعلّق الشهيد الإمام الصدر على هذ الحديث ، فيقول : « والحاجة في هذا الحديث وإن جاءت مطلقة ، ولكن المقصود منها هو الحاجة الشديدة . . . ولذا نجدهم يبحثون عن أسلوب تصحيح أخذ الأجرة على هذه الأمور باعتبارها من الواجبات » . ومن الواجبات التي يجمع العلماء على لزوم قيام الدولية بها : الرقي بالحاجة العامّة إلى ما يمكنها منه . ومن الملاحظ هنا أمران : أولهما : أنّ الدولة الإسلامية تحمل وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي تقتضي إلزام الأفراد بالعمل بواجباتهم وهذا - بتعبير آخر - يعني : أنّ الدولة تحمل مسؤولية تحميل الأفراد المسؤولية ، ولا تترك الأمر لمجرد المواعظ الأخلاقية وإن كان لهذه الدور الكبير في إيجاد الدافع المطلوب . وثانيهما : أنّ ما ينتج من هذا الضمان الفردي والاجتماعي هو الضمان المؤكّد للحاجات الضرورية من جهة ، والضمان الطبيعي للحياة الطبيعية لجميع الأفراد الذين يعيشون في المجتمع ، وهذا يعني ضمان غير المسلمين أيضاً ، كما يرى البعض - كالشيخ الحرّ العاملي - من أن ضمان الدولة لا يختص بالمسلم .

الأساس الثاني : التعادل

وهذا هو الركن الثاني المهم من الواجبات الدولة في مجال مستوى المعيشة ، وبه تتكامل السياسة الاقتصادية للدولة ، وبدونه لن تتحقّق هذه السياسة . والمقصود بالتعادل ، ليس التعادل الحدّي ، والتساوي بين مستويات المعيشة ، وإنّما المراد به هو التقارب الطبيعي بين هذه المستويات . ولكي يتّضح هذا الأمر نقول : إنّ هناك حدّين مسلَّم بهما - فقهياً - لمستويات المعيشة الفردية ، لا يمكن
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 457 | السيد هادي الخسروشاهي