وعليه ، فالدخل لا محدودية له في الدولة الإسلامية كمبدأ ، ولكن هذا لا يعني أنّها لا تستطيع السيطرة على نمو الدخل الفردي بشكل أهوج ، فإذا رأت أنّ ذلك النمو الأهوج سوف يؤدي إلى تداول الثروة لدى فئة قليلة جداً ، لها صفاتها غير الطبيعية ، ممّا يستحب القدرات الاقتصادية في مجالات الانتاج والتبادل من الجماهير ، أو رأت أنّ هذا النمو المتكاثر سوف يجعل من الصعف على الجهاز الإداري أن يحقّق التوازن المطلوب ، وأمثال ذلك ، فإنّها تستطيع تحديد الدخل عبر المنع من الدخول ببعض المجالات الاقتصادية ، ومنح تلك المجالات لرؤوس الأموال التعاونية أو للشركات المساهمة أو للأفراد وللآخرين ، وتستطيع أن تفرض الضرائب التوازنية للتحقيق هذا الهدف .
ولا مجال هنا للبحث عن الأسس التشريعية لذلك ، ولكنّا نشير إلى القدرة القانونية ، التي يملكها وليّ الأمر المفترض له الطاعة بنصّ القرآن الكريم ، فهي قدرة واسعة لتحقيق المصلحة الاجتماعية ، والأهداف الاقتصادية المرسومة .
وختاماً للبحث نقدم المقترحات التالية :
أولًا : من الملاحظ أنّ البحث في مجال المقاصد الشرعية لم يرق إلى المستوى الذي يجعله علماً قائماً بحدّ ذاته ، أو فصلًا متكاملًا من علم جامع - هو الفقه - وهو ما نعتقده ، إذ أنّ هذا العلم هو بحث وفصل مهم من علم الفقه بالشريعة بلا ريب ، هدفه اكتشاف أهدافها العامّة في الحياة ، سواء على مستوى كلّ الشريعة أو على مستوى كلّ نظام من أنظمتها .
وعليه ، فنحن بحاجة لتنظيم مباحث هذا العلم ، وتقعيد قواعده ؛ لكي يشكّل بحثاً متكاملًا يتم من خلاله الآتي :
أ - تنقيح موضوع العلم .
ب - تقسيم فصوله .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 460
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٦٠