تجاوزهما ، وهما الإسراف كحدّ أعلى والغنى كحدّ أدنى . والمقصود بالإسراف هو الابتعاد الزائد عن الحدّ الطبيعي الوسط للمعيشة . كما أنّ المقصود بالغنى هو امتلاك هذا الحدّ الطبيعي الذي يمكّن الفرد من معيشة متوسطة عرفاً .
ولسنا نجد حاجة للاستدلال على هذين الحدّين بملاحظة وضوح ذلك ، وخصوصاً إذا لاحظنا الروايات التي مرّت بنا قبل قليل ، وإن كنّا نجد أنّ أدنى تأمل في طبيعة أهداف الدولة الإسلامية الاقتصادية يكفي للدلالة على أنّ الحدّ الأدنى الذي يترضيه الإسلام هو الغني المذكور ، وأنّ الحدّ الأعلى هو حدّ عدم الإسراف .
ومن هنا نستطيع أن نقول بأنّ الدولة عليها أن تبذل كلّ إمكاناتها المادية والتشريعية القانونية ونفوذها المعنوي في سبيل الارتفاع بمستوى الطبقات المحرومة في المجتمع ، وتوفير كل الظروف الملائمة لتحقيق حدّ الغنى المطلوب .
كما أنّ عليها أن تبذل كل طاقاتها للضغط بشدة على الطبقات المترفة المتجاوزة للحدّ الطبيعي حتى تصل إلى الحدّ الذي يرتضي فيه العرف العام صدق صفة عدم الإسراف عليه .
وبهذا يتحقّق التعادل المطلوب إسلاميّاً في المجتمع ، وينمحي التفاوت غير الطبيعي بكل آثاره السلبية .
إلّا أنّ زوال المجتمع الطبقي لا يعني زوال الفوارق بين مستويات المعيشة كلّية ، كلًاّ ، بل يعني أنّ الفوارق سوف تبقى ، ولكن على مستوى فوارق الدرجة - كما يعتبر الشهيد الكبير الصدر - لا على مستوى الطبقة . وليس هذا التفاوت عيباً ، بل هو يشكّل حتماً - نقطة قوة إذا لاحظنا الأمرين التاليين :
أ - التفاوت في الإمكانات الذهنية والعضلية للأفراد ، وبالتالي تفاوت الأعمال من حيث القدرة على الإنتاج الجيد .
ب - قبول الإسلام بمبدأ أساس الملكية ، ممّا يؤدّي إلى التفاوت في ملكيات
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 458
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٥٨