الأفراد وقدراتهم على تحقيق مستويات أفضل . فإذا ما أفسحنا المجال للأفراد للعمل على رفع مستوياتهم ، فقد وفّرنا الدافع الإنتاجي القوي ، ولم نمت حسن الإبداع والسعي فيهم . إلّاأنّ ذلك لن يبقى مطلقاً ، وإنما هو مقيّد بعدم تجاوز الحدّ الأعلى للمجتمع المتوازن العادل .
يجب أن لا نتصور أن توفير الحدّ الأدنى من قبل الدولة إلى الكسل والتواكل ، فذلك تصور باطل ؛ لأنّ الدولة لن تلجأ إلى التوفير الكامل لهذا المستوى ، إلّاإذا انعدمت الأساليب الأخرى ؛ كأسلوب توفير وسائل الإنتاج للقادرين على العمل ، أو توفير السيولة النقدية الممكنة لبناء رساميل صغيرة ، تعين الأفراد على بناء حياتهم المعيشية المتوسطة ، وغير ذلك .
ومن هنا فإنّ العكس هو الصحيح ، إذ سيكسب الإنتاج عناصر جديدة ، إذا كانت سياسة الدولة تتجه إلى هذا الهدف بكل متابعة وجدّ .
وهنا يجب أن نذكّر بأنّ هذين الحدّين لا يمكن تعيينهما بشكل قطعي ، وإنما هما يتبعان الظروف المتغيّرة ؛ كمستوى الإنتاج ، وتوفّر المعادن ، وكثافة السكّان ، وانعدام الأزمات الاقتصادية ، والمناخ الجغرافي ، والظروف السياسية والاجتماعية ، وغير ذلك .
ومن هنا يجب توفير جهاز خبير يتابع هذه المتغيّرات ؛ ليكتشف - بالتالي - هوية هذين الحدّين على ضوئها .
كما يجب التذكير - بعد هذا - بأنّ التعادل الذي ذكرناه لا يتناول المستوى الفردي بشكل مباشر ، إذ ليست هناك علاقة حتمية بين مستوى الدخل ومستوى المعيشة وإن كانت هذه العلاقة قائمة في الحالات الطبيعية ، ولكنّها قد تنفصم مثلًا لعامل أخلاقي ، كما في حالة الزهد ، أو لعامل قانوني ، كما في حالة المنع القانوني من الإسراف ، أو لأيّعامل آخر .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 459
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٥٩