فضلًا عن منع الإضرار بالمصلحة الاجتماعية العليا .
ويمكننا هنا أن نتصور تدخّلًا كاملًا للدولة للمنع من ازدياد ثورة ما إذا أدّت إلى الإخلال بالتوازن العام لتوزيع الثروة ، كما في مجالات الإقطاعيات الزراعية أو الصناعية أو التجارية الواسعة ، أو أي مجال آخر يرى خبراء الدولة أنّه سيترك أثره المضرّ على الوضع الاجتماعي المتوازن . بل ويمكننا أن نتصور تدخّلًا للدولة لمنع بعض أنماط الإنتاج الكبرى لصالح حماية ذوي الدخل المتوسط من الضرر .
فإذا أضفنا إلى هذه الأمور النصوص التي تؤكّد دفع الضرائب المالية المستحقّة لصالح المجتمع ، نستنتج أنّ الإسلام سدّ الأبواب أمام استغلال حقّ الملكية الخاصة لتحقيق الأمور التالية :
1 - الاستهلاك أو التبادل اللا معقول ، عبر الحجر على السفيه والمريض مرض الموت والمدين وغير ذلك .
2 - التبادل اللامشروع للملكية ، بما لا ينسجم مع القيم الأخلاقية والاقتصادية التي يؤمن بها الإسلام عبر أحاديث منع الكسب الحرام .
يقول الشهيد الكبير الصدر : « تصرّف المالك في ماله بالشكل الذي يؤدي إلى الإضرار بالآخرين ، يتم بنوعين :
أحدهما : التصرّف الذي يضرّ شخصاً آخر ضرراً مالياً مباشراً بإنقاص شيء من أمواله ؛ مثلًا إذا حفرت في أرضك حفرة تؤدي إلى انهدام الدار المجاورة المملوكة لفرد آخر .
والنوع الآخر : التصرف المضرّ بشكل غير مباشر ، والذي يؤدي إلى سوء حال الآخرين دون أن ينقص فعلياً أي شيء من أموالهم ، كالأساليب التي يتبعها المشروع الرأسمالي الكبير في تدمير المشاريع الصغيرة ، فإنّ هذه الأساليب لا تفقد صاحب المشروع الصغير شيئاً من بضاعته التي يملكها فعلًا ، وإنّما قد تضطره إلى تصريفها
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 453
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٥٣