واجبات الدولة في مجال الدخل الفردي
إنّ سياسة الدولة ووظيفتها في مجال الدخل الفردي تتلخّص في ما يلي :
أ - حماية الملكية الخاصة ، ومجابهة كلّ اعتداء على هذا القطاع . وتدخل في هذا الباب أحكام الغصب والسرقة وأمثالهما .
ب - مراقبة قيامها بواجبها الاجتماعي ، من حيث اعتبارها حقّاً معه مسؤولية ، لاحقاً مطلقاً . ومن هنا إذا أصبحت الملكية الخاصة - مثلًا - سبيلًا تضيع فيه حقوق المجتمع ، أوقف الحاكم هذا الأمر .
وهذا ما يستفاد من نصوص كثيرة وأحكام معروفة في مجال الحجر والكسب المحرّم وأحاديث « لا ضرر ولا ضرار » .
ومنها على سبيل المثال قوله تعالى : « وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ » « 1 » ، إذ نسب هذه الأموال - التي هي مملوكة ملكية خاصة لهؤلاء السفهاء - إلى المجتمع ، وعين واجب تقومها للمجتمع ، ليمنع بالتالي هؤلاء السفهاء من التلاعب بالثروة الاجتماعية كيف يشاؤون .
ومن الواضح أنّ مفهوم السفاهة يحتاج إلى دقة في تعيين حدوده ، وبالتالي مصداقيته . فإذا فسّرنا السفه بعدم امتلاك التوازن والوعي والرشد المطلوب لتوجيه الأموال الوجهة الصحيحة ، والاضطراب في التعرّف فإنّ هذا المفهوم يسفتح مجالًا واسعاً لسيطرة المجتمع على كثير من التصرفات المضطربة ، وأنواع البذل غير المتزنة .
وأمّا الأحاديث « لا ضرر ولا ضرار » فهي تشكّل أساساً لقاعدة كبرى في مجال الأحكام الفرعية ، وتفسح المجال لتدخّل الدولة لحماية حقوق ومصالح الأفراد ،
هامش
( 1 ) النساء : 5 . .