تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
أبداً وتبسيطها ببحث العلاقة بين المسيحية والإسلام . فالبعدان : الحضاري الديني والسياسي الاستراتيجي ، يتداخلان في موضوع العلاقة الراهنة بين العالم الإسلامي والغرب ، وبالتالي فإنّ منشأ الخلاف بينهما ليس دينياً بحتاً ، بل ربّما لا يبدو فيه للدين موضوعاً - في الحضارة الغربية على الأقلّ - أو أنّ دور المسيحية فيها ضئيل جداً . أرجو أن لا أكون متجاوزاً وأنا أستعيد واقعةً من مؤتمر للحوار الإسلامي - المسيحي حضرته في طهران ، وأعلنت فيه صراحةً ! ( رغم علمي بانز عاج بعض الحضور ) أنّ بعض من حضر من رجال الدين المسيحيين إلى مؤتمر طهران يمارس لعبة السياسة من خلال الحوار ، إذ كان البعض قد استقبل قبل مدّة من قدومه لمؤتمر طهران قادة صرب البوسنة ، وقدّم لهم النياشين لقتلهم المسلمين ، ثم عاد ليتحدّث في طهران عن الحوار المسيحي الإسلامي ! وهذا منطق مرفوض ، فالمطلوب من الحوار الجاد الحقيقي ، أن ينطوي على صراحة في البواعث والأهداف ، وأن يكشف المتحاورون عن نواياهم لتختصر المسافات وتقلّ الجهود . هذه مقدّمات أو محاور ثلاثة ، أردت الإشارة إليها سريعاً قبل أن انتقل إلى البحث الأصلي . أريد أن أمرّ في هذه الفقرة على أفكار مركّزة تعود إلى رؤية القرآن إلى السيد المسيح والسيدة مريم عليهما السلام . وليس المطلوب الخوض في « جدل كلامي لاهوتي » لا طائل من ورائه بين الرؤيتين الإسلامية والمسيحية للسيد المسيح ومريم العذراء عليهما السلام ، بل المراد أن تعكس بعض مفاتيح الموقف القرآني منهما ، وذلك تأكيداً على فكرة مؤدّاها أنّ القرآن ارتفع بعيسى ومريم عن المنحدرات السحيقة التي هوت إليها بعض الكتابات حولهما .