تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
أذكر أنّي كنت في الفاتيكان سنة 1990 م ، كسفير لبلادي في بلاط سنت پيترو ، فانتهزت فرصة وجودي هناك لتقديم كتاب للطبع بعنوان « مريم والمسيح في القرآن » يتناول هذه الفكرة من مختلف جوانبها ، بيّنت فيه بالتفصيل موقف القرآن من « روح اللَّه » و « كلمته » و « أمه العذراء » وقد طُبع الكتاب باللغة الإيطالية ، وقد جاء في الكتاب أنّ القرآن أكّد كونهما بشراً مثل الآخرين ، وعلى التوحيد الذي دعا المسيح إليه ، وتنزيه كرامات السيّد المسيح ومعجزاته عن بعض منحدرات الهبوط التي رموه بها . ومن جميل ما فعله القرآن أنّه وصف المسيح عيسى باثنين وعشرين خصلة من مقامات الولاية ، هي جملة ما وصف اللَّه به هذا النبي المكرّم ورفع بها قدره ، وهي قسمين : أحدهما : اكتسابية ؛ كالعبودية والقرب والصلاح ، والأخرى : اختصاصية . وهذه المقامات هي أنّه : كان عليه السلام عبد اللَّه وكان نبيّاً ( مريم : 30 ) وكان رسولًا إلى بني إسرائيل ( آل عمران : 49 ) وكان واحداً من الخمسة أولي العزم صاحب شرع وكتاب هو الإنجيل ( الأحزاب : 7 ، الشورى : 13 ، المائدة : 46 ) وسمّاه اللَّه بالمسيح عيسى ( آل عمران : 45 ) ، وكما أنّه كلمة اللَّه وروحاً منه ( النساء : 171 ) وكان إماماً ( الأحزاب : 7 ) وكان من شهداء الاعمال ( النساء : 159 ، المائدة : 117 ) وكان مبشّراً برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ( الصف : 6 ) وكان وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين ( آل عمران : 45 ) وكان من المصطفين ( آل عمران : 33 ) وكان من المجتبين ، وكان من الصالحين ( الأنعام : 85 - 87 ) وكان مباركاً أينما كان وكان زكياً ، وكان آيةً للناس ورحمةً من اللَّه ، وباراً بوالدته ، وكان مسلّماً عليه ( مريم : 19 - 33 ) وكان ممّن علّمه اللَّه كتابه والحكمة ( آل عمران : 48 ) . أختم هذا المقطع بآية كريمة من القرآن نقرأ فيما قول اللَّه تعالى : « وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن