بصيغة المسلمون كما جاء في القرآن الكريم : « هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ » « 1 » وفي آية آخرى : « وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ » « 2 » .
ربما تحفّظ البعض على هذه المقدمة ، بإثارة وضع خاصّ للمسيحيين في بعض البلاد الإسلامية ، بيدّ أنّ هذا الوضع الخاص والاستثنائي لا يحرم القاعدة الكلية ، ولا ينال من اطّرادها ، إذ يبقى التعايش هو المبدأ ، ولا نعرف معنىً للمواجهة بيننا ، إلّا أن تأتي بواعثها من خارج حدود العالم الإسلامي على الأغلب .
2 - المقدّمة الثانية تنصبّ على طبيعة الحوار ومكوّناته . . . وفي هذا المضمار ، نميل إلى استبعاد الحوار الكلامي الذي بدا عاجزاً عن أن يقول شيئاً فاعلًا برغم عراقته الزمنية وكثرة المنتديات التي عقدت من أجله ، وكثرة الكتب التي نشرت في كلّ أرجاء العالم وبشتّى اللغات . . .
نعم ! ربّما تتحقّق خطوة إلى الإمام هنا ، وخطوة إلى الإمام هناك على الصعيد الكلامي ، ولكن يبقى الخطّ العام متّسماً بالعقم ، لأسباب منهجية عميقة أشير إلى أغلبها فيما كتبه الباحثون والعلماء والمفكّرون من المسلمين والمسيحيين .
3 - أمّا المقدّمة الثالثة فهي تنصرف إلى البواعث والأهداف ! . . . وفي هذا المجال لنا رؤية نعبّر عنها بصراحة ، فنحن لا نوافق الغطاء السياسي للحوار بحيث يتحوّل « منتدى الحوار » إلى وسيلة لأغراض ونوايا محضة للحكومات ، أياً كان نوعها ، وقد رأينا أنّ الأغطية السياسية للحوار المسيحي - الإسلامي تزداد سعةً وضيقاً تبعاً للأطراف الداعية والمشاركة ، فقد ارتأت بعض منتديات الحوار أحياناً أن تعالج موضوع العلاقة بين الشرق والغرب ، أو بين الغربيين والمسلمين باسم المسيحية والإسلام . . . وهذا أمر غير مقبول ، وذلك أنّ العلاقة بين الطرفين لا يمكن اختزالها
هامش
( 1 ) الحج : 78 . .
( 2 ) الروم : 60 . .