دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » « 1 » .
لاحظوا هذا الكلام العجيب الذي يشتمل من العبودية على عصارتها ، ويتضمّن من بارع الأدب على مجامع تفصح عمّا كان يراه عيسى المسيح عليه السلام من موقفه من نفسه تلقاء ربوبية ربّه ، وتجاه الناس وأعمالهم ، فهو بالنسبة إلى ربّه عبداً لا شأن له إلّا الامتثال ، لا يرد إلّاعن أمر ، ولا يصدر إلّاعن أمر ، ولم يؤمر إلّابالدعوة إلى عبادة اللَّه وحده ، ولم يقل لهم إلّاما أمر اللَّه به : « أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ » .
وفي مجال الاهتمام والتبجيل بالمسيح ومريم عليهما السلام فقد ورد اسم عيسى في القرآن في 25 آية ، واسم المسيح في 11 آية ، واسم مريم في 34 آية ، موزّعين على النحو التالي : عيسى 9 مرات ، وعيسى بن مريم 13 مرة ، والمسيح 3 مرات ، والمسيح ابن مريم 5 مرات ، والمسيح عيسى بن مريم 3 مرات ، وابن مريم مرتان ، ومريم 10 مرات ، ومريم ابنة عمران مرة واحدة !
ترى لماذا الاهتمام في القرآن الكريم بتبجيل مريم وعيسى عليهما السلام ؟
إنّ الفكرة الأساسية التي أريد هنا أن أؤكّد عليها أنّه لولا اهتمام القرآن لما كانت للمسيح وأمّه عليهما السلام كلّ هذه القداسة والوجاهة في دنيا الناس ، وخاصةً في العالم الإسلامي ، وجزى اللَّه علماءنا خيراً فيما قدّموه في هذا المجال من ميراث يظلّ
هامش
( 1 ) المائدة : 115 - 119 . .