امتناع أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً .
إنّ التصور التوحيدي من جهة ، والأطروحة التطبيقية الشاملة المبتنية عليه من جهة أخرى ، هما الحلّ الأعمق والأكثر واقعية الذي جاء به القرآن ليهزّ الوجدان الموضوعي ، ويقوده للإيمان بهذا الكتاب العزيز ، فإنّ مقارنةً واحدةً بين المستوى العقائدي الذي كان سائداً آنذاك ، لا بل وحتى المستوى الفكري والثقافي الذي بلغه الإنسان لوحده ودون استهداء بالقرآن ، وبين المستوى العميق من المعرفة عن الوجود ككلّ . . . وعن صفاته وخصائصه العامة . . . وعن خالق الوجود تعالى صفاته التي تنسجم مع أعمق الكواشف الفطرية في أعماق الإنسان . . . وعن التصور القرآني للتاريخ وسننه وقوانينه ، وعن الإنسان وواقعه وأحساسه ومكونات نفسيته . . . هذه المقارنة توضّح لناالحقيقة الآنفة .
إنّ مقارنة بسيطة بين المستويين الحضاري والإنساني اللذين كانت عليهما البيئة الجاهلية آنذاك ، بل وحتى المستوى الحضاري الإنساني اللذين بلغهما الإنسان اليوم ، دون الاعتماد على القرآن ، وبين المستويين الحضاري والإنساني اللذين جاء بهما القرآن الحكيم ، والأفكار العلمية الشاملة التي طرحها في مختلف الحقول والجوانب الإنسانية ، لتقودنا إلى الإيمان بالإعجاز القرآني أيّما إيمان .
إنّ شمولية النظام القرآني وسعته ، وترابطه وواقعيته ، وأخلاقيته وحلوله لكلّ المشاكل الاجتماعية ، وحلّ للمشكلة الاجتماعية الرئيسية في حياة البشرية ، أعني : مشكلة التنافس بين المصالح الاجتماعية والمصالح الفردية ، هي بالنحو الذي يوحّد بينهما دون أن يبتعد عن الواقع ويغرق في الخيال ، في حين شطت السبل بباقي النظم في هذا المجال ، فبين إفراط في تأليه الفرد وتقديم مصالحه على مصالح المجتمع وترك المجتمع ضحية لأهواء الفرد ، وبين تفريط وسحق للكرامة الإنسانية والوجود الفردي بعجلات المسيرة الاجتماعية .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 394
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٩٤