تماماً فهو علاقة الإنسان بالطبيعة ، ولو لبعض العلاقات الاجتماعية التي تربط الإنسان بالطبيعة ، فقد سدّ احتياجات هذا الجانب المتغيّر بوضع قواعد ونظم مرنة تنسجم وأشكاله المتغيّرة .
إنّنا هنا لا نستطيع مطلقاً عقد المقارنات التفصيلية في المجالات الحقوقية والجزائية والمدنية وغيرها ، وإنّما نكتفي بالإشارة فقط إلى أنّ مقارنة من هذا القبيل يمكنها أن تؤدي بسرعة إلى الإيمان بالإعجاز القرآني .
وقد أدرك عدوّنا المادي الكافر ، خطر القرآن على ما يسمّى بالحضارة ، ووقف غلادستون في مجلس العموم البريطاني ليطرح هذه القضية على عقول دهاقنة السياسة الاستعمارية ، مؤكّداً أنّ القرآن هو البديل ، وهو المحرك والمشعل لأوار الثورة على كلّ نفوذ استعماري ، وكلّ سلطة طاغوتية ، وكلّ امتصاص لدماء الشعوب المستضعفة ، ولذا حورب هذا القرآن بأساليب :
منها : بثّ حالة الجهل به .
ومنها : إفراغ ألفاظه من معانيها الثورية الأصيلة ، وإلهاء الأمة بنزاعاتها اللفظية فيه ، فقد تجد بعض العلماء يتناقشون في ألفاظ القرآن عشرين سنة ، ولكنّهم لا يأبهون بأحكامه التي تداس بأقدام المستعمرين ، ولا يتحرك لهم شعور وهم يجدون الأمة التي بناها القرآن ضائعة ممزّقة بأيدي الطواغيت .
أيها الإخوة ، أيتها الأخوات :
إنّ شعبنا المسلم بهدىً من قائده القرآن ، وعلمائه العظام ، قد صمّم على العودة إلى منهج القرآن ، ورفض كلّ المظاهر الصنمية الطاغوتية ، وكان هدى القرآن وحده هو الناصر والمعين لنا في عالم مليء بأعداء القرآن ، المتلبّسين حتّى بثياب أبناء القرآن نفسه ، وفي البلاد المسمّاة بالإسلامية ! !
ومن هنا ، ومن خلال علمنا بعظمة الهدف الكبير ، نجد أنّ التضحيات في سبيله
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 396
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٩٦