تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
لنا أوامره فنعيها ونطبّقها بحذافيرها . لا نخشى في ذلك لومة لائم أو وقوف الأعداء في طريقنا . نعم ، آن لنا أن نعرض للعالم جوهر النظرة القرآنية إلى الحياة والانسان ، وواقع أطروحتنا الإسلامية المنبثقة من القرآن ، العاملة على تحقيق الهدف الإنساني الأصيل . وإذا فعلنا ذلك ، وطبّقناه على أنفسنا وفي مجتمعنا ، فقد عرضنا المعجزة الخالدة على العالم كلّه . إنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان يقولها لكلّ مسلم : « ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب » ونحن شهود الإعجاز القرآني ، علينا أن نبلغ الغائبين ، وتبليغ الغائبين لا يتمّ ببحوث الإعجاز البلاغي والأدبي والإخبارات الغيبية ، والصناعات اللفظية ، والتصريحات أو الإشارات حول النظريات العلمية الحديثة ، رغم تقديري البالغ لهذه البحوث ، ولدورها الجليل الذي لعبته في هذا الصدد ، لكنّي أؤكّد أنّ تبليغ الإعجاز القرآني اليوم ، لا يتم الّا عبر بعث الروح القرآنية وإظهارها جليلة للعالم ، وعبر تصوير النظام القرآني الذي ينقذ البشرية من الضياع الذي ألقتها في المذاهب المادية المختلفة . فلو ركّزت البحوث في مجال الإعجاز القرآني على جانب الصياغة اللفظية أو الإخبار المستقبلي في القرآن فحسب ، فقد أهملت الإعجاز المضموني الشامل ، وهو من أهم الجوانب في هذا الكتاب السماوي القيّم ، ذلك أنّ دراسة البيئة التي نزل فيها الكتاب العزيز ، والشروط الذهنية والسياسية والاجتماعية التي امتازت بها ، ومعرفة ما اعتاد التاريخ من سنن تتعلّق بوجود الانسان ومجتمعه تعطي بمجموعها انطباعاً كاملًا عن رؤية القرآن وحضارته في أصولها الرئيسة . إنّ دراسة كهذه لبيئة النزول القرآني من جهة ، والمضمون الحضاري الذي جاء به القرآن الكريم من جهة أخرى ، توضّح تماماً النسب القرآني والصلة الإلهية ، وتؤكّد