مع البعض الآخر ، فلا حدود ولا قيود وهمية مصطنعة بين بلادنا ، ولا عنعنات محلّية أو قومية ضيقة ، وإنّما الدولة الإسلامية الواحد ، الدولة الإسلامية الحقيقية ، لا تلك التي يريدها الاستعمار غطاءً لجرائمه ، والتي ترتبط بكل جهاتها وبشكل عضوي بمصالحه .
وثانيهما : تكتيل كلّ المستضعفين في الأرض ، وتوجيه آمالهم ، والعمل الجماعي العالمي على استنقاذ حقوقهم من غاصبيهم وظالميهم ، سواء كانوا الدول الكبرى أو عملائهم الحكّام . ومن هنا تبدو أهمية جبهة المستضعفين التي دعا لها قائد النهضة الإسلامية الإمام الخميني ، وتعمل إيران المسلمة على إنشائها بقوة وحزم .
هذا - أيها الإخوة - بعض أهم العناصر التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في سبيل دفع الدعوة إلى الإسلام ، ومنحها روحها المناسبة لانطلاقتها الحاضرة .
كلّ ذلك لكي نهاجر إلى اللَّه في منعطف آخر من منعطفات تاريخنا الزاخر بالآمال والانتصارات . إنّ الهجرة - أيها الإخوة - ليس عملية نقلة مكانية بقدر ما هي عملية نقلة حضارية مهما كانت تبدو باهتة الألوان ، فلنهاجر إذن إلى اللَّه ، ولنعش حياةً جديدةً نقدّم من خلالها الدعوة الإسلامية إلى العالم ، كسبيل للخلاص .
وفي الختام أيّها الإخوة فقد زرت الإمام الخميني قبل سفري هذا إلى الجزائر ، زرته في داره المؤلّفة من غرفتين فقط ، والتي لا تتجاوز مساحتها تسعين متراً ، فأمرني الإمام الخميني ، قائد الثورة الإسلامية أن أركّز على النقاط الهامة التالية في مؤتمركم الكريم هذا :
أولًا : أنّ وحدة المسلمين اليوم ضرورة حياتية أكثر من أيّ وقت مضى ، فالإسلام الذي كثرت الأقلام في سبّه ، قد انطلق اليوم ليواجه القوة الكافرة كلّها ، ويحتلّ المكان اللائق برسالة اللَّه وأمتها الوسط ، وفي المقابل انطلقت شياطين الكفر كلّها وفي طليعتهم الشيطان الأكبر الإمبريالية الأمريكية ، لتحجم دور الإسلام ،
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 390
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٩٠