أطروحة الدعوة في القرن 15
إنّ علينا اليوم - وعلى ضوء المستجدات - أن نرسم خطوةً واسعةً لدعوة العالم إلى الرسالة السماوية الخالدة ، التي نعتقد بجزم أنّها رسالة إنقاذ الإنسان من ضياعه ، ورسالة الوصول بالإنسان إلى أعلى درجات الكمال ، ونحن هنا نشير إلى بعض الخطوات التي تشكّل أهم عناصر هذه الأطروحة المطلوبة :
أولًا : نحتاج قبل كلّ شيء إلى التوضيح الايديولوجي الأصيل لإسلامنا العزيز ، توضيح عقيدته وأسسها الايديولوجية ، وواقعيتها ، ومدى سعتها ، وأ نّها تساوي سعة هذا الوجود وعمق منطقيتها ، ذلك لأنّ العقيدة تشكّل في الإسلام أساس كلّ البنى الفوقية ، وروح كلّ الأنظمة فيه .
إنّنا إذا استطعنا أن نوضّح هذه العقيدة للناس ؛ للسير نحو الإسلام العظيم ، إذاً علينا أن نوضّح تلك النظم التي تستقي روحها من تلك العقيدة ، وتستمد واقعيتها من علم مشرعها الواسع بواقع الكون وقوانينه ، وواقع الإنسان نفسه ، وكيفية انسجامه مع ذلك الواقع في سلوكه العملي .
نعم ، علينا أن نقدّم الإسلام للعالم على واقعه أطروحةً لتكامل الانسانية ، أطروحة هي فوق الأهواء الإنسانية رغم كونها أقرب إلى واقع الإنسانية نفسها ، أمّا توضيح الإسلام وكيف يتم فذلك أمر يحتاج إلى دراسة وعمق وتظافر الجهود .
ثانياً : نحتاج في هذا الصدد - وبناء على ما سبق - لقيام دراسات واسعة لكلّ الأنظمة المطروحة على الساحة العالمية كحلّ جذري للمشكلة الاجتماعية ومعرفة ما فيها من جوانب القوة أو الضعف . ولا ريب أنّنا سنكتشف تواضعها أمام عظمة الإسلام وخططه الحياتية .
ويمكننا أن نقدّم نموذجاً على هذا الأمر كتاب « اقتصادنا » و « فلسفتنا » لآية اللَّه الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر الذي أقدم على إعدامه عملاء الاستعمار والصهيونية