ثانياً : إنّ الفراغ الروحي الذي حملته كلتا الحضارتين للإنسان قد أفرزتا القلق والضياع ، وبالتالي خلقتا جوعة إنسانية نحو الروح والروحيات ، والإنسان والإنسانيات ، الأمر الذي لم تستطع كلّ الوعود الأخلاقية وكلّ الشعارات إسكاته ، كما لم تستطع المسيحية ، نظراً لخوائها الروحي الحقيقي رغم المعروف عنها ، لم تستطع أن تسكت صرخته .
ولم يجد العالم الإشباع الأصيل إلّافي دين السماء الأصيل ، الاسلام العظيم الذي كان واقعياً في كلّ شيء ، سواء في إشباعه الروحي أو المادي .
ثالثاً : إنّ الانتفاضات الإسلامية الكبرى التي صاحبت نهاية القرن الرابع عشر للهجرة النبوية المباركة قد شكّلت أكبر المستجدات تأثيراً على مسيرة الدعوة إلى الإسلام ، ومسيرة تأثير الدعوة الإسلامية في النفوس .
وخير مثال على هذه الانتفاضات الإسلامية : الثورة الإسلامية المباركة في إيران بقيادة آية اللَّه العظمى الإمام الخميني الرائد ، لقد أوضحت هذه الثورة للعالم كيف يستطيع الإسلام إذا عمِّق في النفوس ، وإذا امتلكت الأمة معه قيادة حكيمة روحية مخلصة ، كيف يستطيع أنّ يحرّك كلّ قطاعات الشعب من أقصاه إلى أقصاه ، حتى لتجد المظاهرات التي تخرج في يوم واحد ضد نظام الطاغوت الكافر السابق ، تتعدى ال 20 ميليون إنساناً يهتفون للإسلام ، ويعلنون سقوط الطاغوت ، وحتّى لتجد القبضات العزلاء تنتصر على قوى الدبابات ، لهول صرخة مناضلة مؤمنة ، وثائر مجاهد يردد : اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر .
إنّ صور البطولة - أيها الإخوة - في ثورتنا الإسلامية الظافرة توضّح لنا أروع توضيح صور البطولة لشهدائنا المسلمين الأوائل في صدر الإسلام ، حيث كان التفاني يصل إلى أقصى حدّ متصوّر .
إنّ القيم التي أوجدتها الثورة الإسلامية ، والنتائج الباهرة التي تبعتها ، أفسدت
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 386
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٨٦