تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ويقول العلماء : عندما ينظر الانسان إلى السماء يستطيع بعينه المجردة مشاهدة ثلاثة آلاف نجمة تدور حول الشمس والقمر المشهودين . وكان القدماء يصابون بالذعر من هذه الكواكب . وكانوا يطلقون عليها أسماء الآلهة ! ويعبدونها ، حتى جاء الرسل فهدوهم إلى السبيل السوي . . . وقد اعتبر العلماء عمر العالم الكوني نحو ثلاثة عشر مليار سنة ، والمؤلّف من حجم واسع من المجرات وفيه مئات الملايين من الشموس والكواكب ، لكن العقل لا يقبل هذه الفرضية ، إذ لو افترضنا أن نضع اسماً خاصاً لكل نجمة ، فما هو الوقت اللازم لتسمية نجوم هذه المجرة ؟ فعندها سنحتاج إلى الفين عام من الوقت لعدّ هذه النجوم ، قال تعالى : « فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » . إنّ المسافات الموجودة بين هذه النجوم الكبيرة والمجرات كبيرة جداً ، وإنّ أسرع الصواريخ التي اكتشفها الانسان حتى يومنا هذا وأطلقها إلى الفضاء تستطيع السير بسرعة 20 كليومتر في الثانية . وبالنظر إلى المسافة الموجودة بين المجرات والأرض ، لو أردنا إطلاق صاروخ إليها سنحتاج إلى وقت يزيد عن مائة ألف سنة ليصل إليه ! وإنّ أقرب مجرة إلينا توجد فيها مائة ألف مليون شمس ، ويعني ذلك أنّ فيها مائة ألف مليون منظومة شمسية ! . وفيما يتعلّق بشمسنا المستقرة والثابتة إذا ما ازدادت حرارتها شيئاً ، ستواجه الكرة الأرضية إثر ذلك كارثة . إنّنا لا نقدّم الترجمة الجديدة لهذا الكتاب الذي تمّ تأليفه وطبعه قبل أكثر قرن من الزمن ، وكان آنذاك يشكّل أحد أهم الكتب إلى الراغبين بعلم الهيئة والنجوم ، وإنّما نعلن ضرورة مراجعة الهوامش وتوضيحاتنا في بعض القضايا المطروحة في الكتاب ، والدقّة في نوعية هذه المعلومات ، والمعطيات المثيرة للدهشة ، فهي توضّح بشكل جيد أهمية إجراء دراسات جديدة وكاملة في علم الهيئة والنجوم من وجهة نظر الإسلام ، والعمل نحو تأليف موسوعة جديدة بالتعاون مع العلماء المسلمين
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 354 | السيد هادي الخسروشاهي