إذن إنّ ما أشير إليه ، وما جاء في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة تكون في الواقع قد جاءت لتقريب أذهان الناس وبما يتناسب مع إدراك الانسان وفهمه في عصر نزول القرآن الكريم ، وإصدار الروايات وكإشارة فقط إلى عظمة الخليقة والكون في غير هذه الحالة ، يبقى الميدان والمجال الأوسع للتقييم والوصول للمزيد من الحقائق وإداركها ، وكما تكون نظريات العلماء في يومنا هذا هي في الواقع إشارة إلى معرفتهم بعض زوايا العالم الكبير للكون ، ولظهور الخليقة والانسان والسماوات والمجرات ، قال تعالى : « وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُوْلِي الألْبَابِ » صدق اللَّه العلي العظيم .
فبالنظر إلى هذه النقاط ينبغي على فضلائنا وعلمائنا إجراء مراجعة أكثر دقة وعلمية ، والروايات حول الكرات السماوية والمجرات والنجوم والكرة الأرضية و « ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم » توصلهم إلى نتائج أكثر وضوحاً بشأن التكهّن ، وتبيان الآيات والأحاديث الموثوقة ، وعدم الغفلة عن هذه النقطة بأنّ ما جاء في لغة العلوم والنجوم والهيئة بإمكانه أن يكون وفقاً للآيات والروايات ، وجميعها لتقريب أذهان الانسان ، وبما يتناسب مع العصر والزمان ، وليس كافّة الحقائق ، قال عزّوجلّ :
« فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » .
سيد هادي الخسرو شاهي
محرم الحرام 1438 ه . ق / 1388 ه . ش
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 356
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣٥٦