الشعوب ؟ وما هو تأثير هذا التغيير والتبديل في ظهور الشعوب وتكوين الحكومات أو القضاء عليها ؟
فهذا الفرع العلمي الذي هو من أهم الفروع الأدبية وأحكمها وهو بحث ودراسة للإيمان بالمصير والقضاء والقدر . الاذعان بأن جميع القوي تكون بيد مدبر الكائنات وخالق الكون . فلو كان الإنسان بمفرده يتدخل في المصير لما كان قط أن ينحدر الرفيع إلى الانحطاط ولم يضعف الانسان القوي ولا يقضى على العظمة ولا يتغير سلطان « 1 » .
ويواصل السيد :
الاعتقاد بالقضاء والقدر إذا كان توجها نحو الجبر ( ونفسره بالفانا ليسية ) هو عنصر للجرأة والشجاعة ويوجد في الفرد وفي الشعب التهور والشجاعة ويكون سبباً للتوجه نحو ساحة الأحداث الكبيرة وتغدو حتى السباع المفترسة تخشاه . . .
هذا الاعتقاد يحث الأفراد والقلوب بالثبات والاستقامة وتحمّل الصعوبات والنهوض لمحاربة المخاوف والتحلّي من جانب آخر بالجود والسخاء والايثار والفداء والشهامة . لكن هذه التضحيات تتحقق وتتيسّر فقط في سبيل الحق والمعتقد .
إن من يؤمن بتقدير الأجل والرزق والمعاش ، يتكفله اللَّه عزّ وجلّ والأعمال تكون بيد اللَّه القدير الذي يتولى تدبير العالم فإنّه لا يخشي بعد ذلك الموت ويحارب ويدافع في سبيل الحق وأعلاء كلمة الأمة وأصالة الشعب ويعمل بمسؤولياته فيكف يخشى الفقر والعوز ولا يتحمله ، وطبقاً لأوامر اللَّه عزّ وجلّ والمبادئ الاجتماعية البشرية لا ينفق ولا يبذل الموجود في سبيل إحقاق الحق وتحكيم العظمة ؟ إن اللَّه عزّ وجلّ يمتدح المسلمين على إيمانهم بهذه العقيدة المحرّكة وما فيها من فضيلة حيث يقول سبحانه : « الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
هامش
( 1 ) السيد جمال الدين ، عروة الوثقي : ص 143 ، مكتب الشروع الدولية القاهرة ، 2 - 2 . .