فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ » « 1 » .
لقد كان هذا لدافع والمعتقد هو الذي حرك المسلمين في الصدر الإسلامي الأول للقيام بالأعمال المدهشة للعقل وفتح البلدان على الآخرين بالرغم من قلة عددهم وسيطروا على أهوائهم النفسية . وشكلوا بذلك دولة واسعة الأطراف بلغت مساحتها ابتداء من حدود الأندلس وتمتد حتى جدار الصين « 2 » .
تجديد الحياة الاجتماعية والثقة بالنفس
ويواصل السيد حديثه باعتباره الموقض والمصلح الاجتماعي ، وبعد تشخيصه للمرض واثاره النفسية يتوجه نحو اصلاح المجتمع وتشجيعه وإعادة سرده للعوامل الاثباتية للمسلمين ويزيل بذلك آثار حقارة النفس وظلامها وعدم الثقة بالنفس .
ويخطاب بقلمه الحماسي والروح الشجاعة والإرادة القوية المسلمين : « إنّي أذرف الدموع وأبكي على الماضين وحبّي ومحبتي للطلائع والطليعيين للمسلمين .
أينكم يا مجموعة الرحمة ويا أولياء المحبّة . أينكم أيها الأعلام ويا نماذج المروئة وجبال الصمود والقوة ، أينكم أيها التابعين نحو الخدمة والحمية وآل الغيرة . يا ملجأ من لا ملجأ له في يوم المشقة أينكم يا خيرة الأمة وأنتم القدوة والشهود لباقي الأمم . الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟ أينكم أيها البواسل العظماء المقيمين للقسط والعدالة والقائلين بالحكمة والناهجين للفضيلة ومؤسسي بناء الأمة ؟ فهل لا تنظرون من خلال قبوركم إلى مسكنة أخلافكم وإلى من جائوا بعدكم بما حلّ بهم من مصيبة وكيف ابتلوا بالبلاء ؟ فهل هؤلاء القوم المتخلفين ، يكونوا من أحفادكم ؟ لا أنّهم قد انحرفوا عن طريقة الماضين وسلفهم وانحرفوا عن طريقكم
هامش
( 1 ) آل عمران : 173 - 174 . .
( 2 ) السيد جمال الدين ، عروة الوثقي : ص 144 ، مكتب الشروع الدولية القاهرة ، 2 - 2 . .