نعم ، قد جعل السيد هذه العبارة والآية القرآنية شعاراً لحركته الاجتماعية ومدرسته الدينية الحديثة القائلة : « إِنَّ اللّهَ لَايُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ » « 1 » « ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَابِأَنفُسِهِمْ » « 2 » .
كما عبر عن ذلك الدكتور اقبال لاهوري بأبيات شعرية تقول بما معناه :
منح اللَّه السيادة لشعب قرر المصير بنفسه * ولم يمنح اللَّه السيادة لشعب زرع الزرع لغيره !
عمق خبث البريطانيين
يتهجم السيد طوال كتابة مقالاته في « العروة الوثقى » بشدة على الاستعمار البريطاني عند طرحه قضايا العالم الإسلامي ولا يعتبر أي شعب كالشعب البريطاني مستعمراً ومخادعاً ومحايلًا . وقد احتل السيد في مجموعة مقالات عروة الوثقى في طبعتها الأخيرة حوالي 469 صفحة . وكتب معظم المقالات حول بريطانيا وخبثها وخداعها واستعمارها . وقد خصص بها مجمموعة 39 مقالًا في الحديث عن بريطانيا وسياساتها الاستعمارية . ولكن لو أردنا معرفة عمق خبث بريطانيا وتحقير البريطانيين لشعوب الشرق . فعلينا أن نراجع نصّ التفاوض الذي اجراه الشيخ عمر عبده نيابة عن مجلة « العروة الوثقى » في زيارته لفرنسا وبريطانيا مع وزير الحرب والبريطاني المستر اللورد هرتنكتون ونؤكّد كيفية نظرة هذه الجماعية ذوي العيون الزرقاء القاطنين في الجزيرة للشعوب وما تحمل من تقييم حيال هذه الشعوب .
لقد أورد السيد نص هذا التفاوض في العروة الوثقى بعنوان « هؤلاء الرجال الإنجليز وهذه أفكارهم » ويقول في الصفحة 419 ، لقد رويت هذه المفاوضات في
هامش
( 1 ) الرعد : 12 . .
( 2 ) الأنفال : 53 . .