المستقيم وأضاعوا الطريق وباتوا منقسمين ومتفرقين ! وقد بلغ الضعف والعجز والنحول والفتور بهم إلى الحدّ الذي ينبغي أن تبكي العيون عليهم وتحترق القلوب حزناً عليهم ! .
لقد تحول هؤلاء اليوم إلى صيد الشعوب الأجنبية وباتوا غير قادرين على الدفاع عن حدود استقلالهم . فهل لا يطلق أحدهم الصيحة من تلك القبور ومثاويكم البرزخية ولا يطلق الصرخة ليقول أيها الغافلون أصحوا وأيها النائمون استيقضوا ! وارشدوا التائهين نحو السبيل المستقيم : « إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ » « 1 » .
هكذا يطلق السيد جمال الدين نداءه التوعوي وينادي نداء المحذر فيا أيتها الأمة الإسلامية انهضي من نومك العميق ، العميق ، العميق . انهضي .
فلسفة التأريخ
يعلم السيد جيداً متى ما أراد الشعب النهوض اجتماعياً ينبغي عليه أن يكون له هدف وإن فلسفة التأريخ هي التي تقدم تفسيراً للحياة العقلانية الاجتماعية والتأريخية ! وما هو العامل الذي يوجد حركة التأريخ ؟ العامل الذي يكون بوسعه أن يعبئ الأمة ويوجد حركتها ؟
فهل هذا العامل عنصرياً أم اقتصادياً ! أو عنصراً بطولياً أم جغرافياً أم عاملًا ناتالياً وجبرياً إلهياً ؟ أم عاملًا قومياً ووطنياً ؟
فكلّ واحدة من هذه العوامل الموجودة في المدارس الاجتماعية لها رواد وقادة نادوا بشدة لها واستقطبوا المخاطبين نحوها ! أما عامل حركة التأريخ في الثقافة الإسلامية العميقة والتي لها دخل في الحياة الاجتماعية للمسلمين ويشعرون به في أعماق وجودهم ، هو عامل إرادة الشعوب والتغيير في ذاتهم الاجتماعية .
هامش
( 1 ) البقرة : 156 . .