مرات إلى أن وجد فرصةً ينسحب منها وعاد إلى المدينة ، فقابله المتحمسون بقولهم : يا فّرار يا فرّار ! فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بل هم الكراه . هذا أسلوب المسلم الذي يريد أن يخرج من المأزق ، إنّما الاندفاع والمغامرات ، تغرير وإتلاف للمواقف . وقد يقال : إنّ أعداء الإسلام لن يتركونا نستعدّ إلى اليوم الفصل ، وأقول :
إنّنا رجال وهم رجال ، ونحن نعتمد على اللَّه ونسير في طريق الإسلام ، واللَّه ينصر من يسير في طريقه ، وليست المسألة مسألة عدّة أو عدد ، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اللَّه .
ماذا كان موقفكم من معاهدة كامب ديفيد وعملية التطبيع ؟
لقد أبينا على السادات معاهدة كامب ديفيد منذ أن بدأن نذر شؤمها في الآفاق . أنكرنا عليه مبادرة القدس ، وأنكرنا عليه وثيقتي كامب ديفيد ومعاهدة السلام ، أنكرنا كل هذا في جرأة وصراحة ووضوح ، ورمانا كتّابه وحواريوه بالأمية السياسية ، وكراهية السلام ! لقد وقفنا في وجه التطبيع ، وذكرت في احدى افتتاحيات مجلة « الدعوة » أنّ التطبيع شر كلّه ، وقدّمت ما يزيد عن العشرين سبباً لذلك . ولمّا سألني السادات عن سبب معارضتي لمعاهدة السلام عندما قابلته في ركن القناطر الخيرية ، أوضحت له أنّي لا أعارض المعاهدة سياسةً ، فأنا أبعد الناس عن السياسة بمعناها المتداول بين الناس في العصر الحديث ، ولكنّي أعارضها ديناً ؛ لأنّ الإسلام يرفض أن يعترف المسلم لغير المسلم باغتصابه أرضاً مسلمة ؛ لأنّه إذا ديست ارض المسلمين وجب على كل مسلم ومسلمة أن يخرجوا للجهاد ، حتى المرأة بغير إذن زوجها ، والعبد بغير رضاء سيده .
ويكفينا رضاءً قلبياً ودينياً أنّ السادات نفسه قرّر في بعض أحاديثه الصحيفة أنّ « إسرائيل » خرقت معاهدة السلام نصاً وروحاً ، وهذا ما ذكره بعض المسؤولين من بعده . هل نريد دليلًا على ذلك أوضح من موقف « إسرائيل » من « طابا » وتهويدها
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 283
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٨٣