هذا كلّه فما تزال الحكومات تعمل من حبّتهم قبةً ، ومن برغوثهم فيلًا . وتنسب كل ما يحدث إليهم أو إلى غيرهم ممّن انشقّ عنهم ، ولم ترضه الحكمة ولا الموعظة الحسنة في سبيل الدعوة إلى اللَّه .
بهذا التاريخ الأبيض الناصع يتحدّث الإخوان المسلمون عن تطبيق الشريعة الإسلامية . ولا يقرّون المسيرات ولا المؤتمرات ، ولا مناصبة الحكومات العداوات ؛ لأنّ أسلوبهم في الدعوة إلى اللَّه حقّق ما لم تحقّقه الاندفاعات والحماس الطائش .
فنحن اليوم إذ ندعو إلى التطبيق رويداً رويداً لا نتنكر لماضينا ولا نتناقض مع أنفسنا ، ولكنّنا نسير على منهجنا القديم نفسه الذي لا يتغيّر ولا يتبدّل ؛ لأنّه مستمدّ من تنزيل حكيم ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
إنّنا نقدّر كل التقدير ظروفنا الداخلية والخارجية ولا نريد أن نقحم الحكومة - أية حكومة - في ارتكاب الشطط أو عدم تقدير العواقب لما نقول ولما نفعل . وإذا كنّا نطالب الحكومات ونلحف في الطلب ، أليس الأضمن للنجاح ، والأليق بنا أن نطبّق شرع اللَّه على أنفسنا أولًا ثم نطالب به الناس ، كما كان يفعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخلفاؤه الراشدون رضي اللَّه عنهم ؟
الخلاف بين الشيعة والسنّة ، هل يعتبر خلافاً جذرياً بحيث يقف عقبة في طريق تحقيق الوحدة الإسلامية ؟
قلت هذا وسأظلّ أقوله طوال حياتي إن كانت هناك بقية من حياة : إنّ الخلاف بين الشيعة وبين السنّة ليس جذرياً ، ولا يمسّ الأصول في شيء ، إذ يجمعنا أمر واحد وهو « لا إله إلّااللَّه ، محمّد رسول اللَّه » فهذا الذي يجمع السنّة والشيعة ، وليختلفوا بعد ذلك ما يشاؤون ، أي : أنّ الاختلاف في الفرعيات فقط وليس الأصول . فلا يستطيع أحد أن يقول : إنّ صلاة الفجر ثلاث ركعات مثلًا ، أو أنّ المغرب أربعة ، فالأصول هي الأصول ، وهذه ميزة الإسلام ، فقد أعطانا الحرية الكاملة لنستعمل عقولنا في استنباط الأحكام الشرعية من الأدلّة كما نشاء .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 285
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٨٥