فقلت له : إذا أردت أن تعرف منّي ما هو الجهاد في الإسلام ؟ وكيف يكون ؟ وكيف نجاهد لاسترداد القدس ؟ فهذا يستغرق منّا عشر جلسات أو حتّى خمس عشرة جلسة أشرح لك فيها الجهاد بتفاصيله ، حتى لا تقول : إنّ الجهاد عند المسلمين ضرب وقتل وتشريد . . . لا ، إنّ للجهاد اصولًا ومقومات وأوضاعاً ودوافع وموانع .
قال : أنا مسافر غداً .
فقلت : اذن لا داعي لأن أطرح تصوري ، إنّ اللَّه سبحانه وتعالى يعلم ما أنوي :
هل أنا اتحدّث مخلصاً لوجه اللَّه ، أو فليغفر لي اللَّه .
هل من المتصور أن تقوم « إسرائيل » بردّ الحقّ إلى أصحاب الحقّ بالتفاوض ؟
الآن ، هذا غير متصور ؛ لأنّ معها القوة المادية الأرضية جميعها : الولايات المتحدة وروسيا وانكلترا وفرنسا . إزاء هذا الموقف لابد أن نفكّر ، والمسلم كيّس فطن ، يأخذ الأمور بتدبّر ، وليس الأمر حماساً أو مغامرة ، فالمسألة هي كيف أخرج من المأزق الذي وقعت فيه ؟ وأنا لا طاقة لي ولا قبل لي بقوى العالم ، وأنا مسلم بهذه الحالة التي أنا عليها ، وأنّ المسلمين في نظري الآن كما يقول اللَّه سبحانه وتعالى : « الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ » لأنّهم ابتعدوا عن اللَّه ، ولو اصطلحوا مع اللَّه سبحانه وتعالى لم يكن ليحدث هذا . هذا المدّ الإسلامي الذي بدأ ، هذه الصحوة الإسلامية التي بدأت ، أريد أن أتفاوض مع « إسرائيل » سنة ، اثنين ، أو ثلاثاً أو خمسة . . . والأيام دول .
أنا لا أدري ماذا تكسب نفس غداً ، قد يغيّر اللَّه حالًا من حال إلى حال ، وأمامي قائد عربي لم يهزم في معركة من المعارك حتى وهو مشرك ، وهو خالد بن الوليد في غزوة مؤتة . تأكد خالد بن الوليد من الهزيمة في المعركة ، فداور بالجيش سبع
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 282
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٨٢