تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
للضفة الغربية والجولان وغزة ، واحتلالها لجنوب لبنان ، وما فعلته من وحشية رهيبة في صبرا شاتيلا ؟ إنّنا لا ندّعى أنّ الأيّام أثبتت لنا ذكاء أو بعد نظر موقفنا إزاء معاهدة السلام ، ولكنّها أثبتت ان لنا ديناً يهدينا سواء السبيل إذا ما تمسّكنا بحبله المتين . ورغم ما عليه العالم الإسلامي ، ورغم الحرب التي أنهكت قوى إيران والعراق ، وأنّ وراء هذه الحرب الولايات المتحدة والسوفيات و « إسرائيل » ، فإنّي واثق بأنّ المسؤولين المسلمين في هذه المنطقة لو طبّقوا شرع اللَّه متفقين متوحّدين لهان كشف هذه الغمة عن بلاد المسلمين ، ولكن ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ، ولم يبق إلّاالثقة الكاملة بقدرة اللَّه التي لاحدّ لها على تغيير حالنا إلى أحسن حال ، إذا عدنا إليه طبعاً . يثار هذه الأيام جدال حول تطبيق الشريعة الإسلامية ، وقد كنتم مع المنادين بتطبق أحكام الشريعة من القديم ولكن سمعنا أنّكم بدّلتم الموقف وتطلبون تطبيقها رويداً رويداً ، فهلا فسّرت لنا سبب موقفكم هذا ؟ لا يجادل اثنان في أنّ الإخوان المسلمين هم أول من طالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في هذا البلد المسلم ، وذلك منذ قيام دعوتهم في سنة 1928 . ولا يجهل أحد ما أصاب الإخوان من ويلات من جراء هذه المطالبة في عهد فاروق محافظةً على عرشه ، وفي عهد جمال عبد الناصر رغبةً في الانفراد بالحكم ، وفي عهد السادات محاولةً لاستقطابهم ، فلمّا لم يفلح انقلب عليهم ، وظلّ الإخوان المسلمون دون سائر الأحزاب والهيئات محرومين من كيان يقرّه القانون القائم حتى اليوم . كل هذا ماثل في الأذهان ، ولا يغيب عن فهم الإخوان ، ويعلمون أنّهم المستهدفون دون غيرهم لكل عقبة وصعاب . ورغم ذلك كله لم يعملوا يوماً لإثارة القلاقل ضد أية حكومة ، ولم يهاجموا ولم يجرحوا ولم يتهموا ، ولكنّهم ساروا بألسنتهم العفّة وأقلامهم النظيفة في الدعوة إلى اللَّه ، لا يرهبون إلّااللَّه ، ولا يرجون أحداً سواه ، ومع