حدث في صلح الحديبية ، لدرجة أنّ عمر بن الخطاب - وهو من هو - ثار وتأثّر وقال قولته : « كيف نرضى الدنية في ديننا ؟ » فقال أبو بكر ( رض ) ألزمها تزكى ، إنّه رسول اللَّه ، واللَّه ناصره . فإذا بدا في الكلام ما يحاول البعض أن يشكك فيه فليس هذا ذنبي .
هل بإمكانك إيضاح هذه المسألة أكثر ؟
إذا كان الأمر يحتاج إلى شيء من التفسير ، أقول لحضرتكم : إنّه زارني عضو في الكونغرس الإميركي عن إحدى دوائر نيويورك ، وهو يهودي . قال : إنّ لديه أربعة اقتراحات لحلّ المشكلة الفلسطينية ، وكان أوّلها أن يجتمع العرب واليهود حول مائدة واحدة ، القى هذا الاقتراح ظنّاً منه أنّني سارفضه ! ولكنّه واجه مني ترحيباً ما كان ينتظره ، فسألني : على أي أساس ؟
قلت له : أنت الذي تسألني ، فقل : على أي أساس ؟ فأنت تقول : يجتمع العرب واليهود حول مائدة واحدة ، اذن فأنت الذي يجب أن يقول الأساس ، وأنا أريد أن أسمعه منك ، فالأساس عندكم أنتم وليس عندنا ، لمّا انتهت الحرب العالمية الأولى أقمتم عصبة الأمم ، ولمّا انتهت الحرب العالمية الثانية أقمتم الأمم المتحدة ، وقلتم :
أنّه لا يؤخذ حقّ بالقوة أبداً ، وأنا أطالب بأكثر من هذا الحقّ الذي سلب بالقوة وهو فلسطين . ردّوا فلسطين لا أكثر ولا أقلّ .
قال : لا داعي لهذا الاقتراح اذن .
قلت لا داعي ؟ ! قال : نتجاهل « إسرائيل » .
قلت له : هل في وسعك أن تتجاهل جرحاً يؤلم جسدك ويرفع درجةً حرارتك ويصدك عن الأكل ؟ انّنا لا يمكن أن نتجاهل « إسرائيل » فهي جرح يدمي أعماقنا .
وقال لي : « الجهاد » ! تصور . . . يهودي يحدّثني عن الجهاد في سبيل اللَّه ! ويسألني عنه !
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 281
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٨١