وبعد صدور الحكم ، أخذتهم سيارة عسكرية نحو مكان الإعدام ، والابتسامة العريضة ترتسم على شفتي الشهيد ، وكان يردّد شعراً لمحمّد إقبال أنشده قبل وفاته بيوم ، مضمونه :
هاك خبراً عن علامة الإنسان المؤمن . . .
إنّه حين تدركه الوفاة . . .
يموت والابتسامة على شفتيه . . .
وقد أجرى الحكم الظالم بإعدام سيد قطب مع زميلين له ، هما : عبد الفتاح إسماعيل ويوسف هواش سحر يوم 22 / 8 / 1966 .
وبإعدامه عمّت الأمة الإسلامية موجة من الحزن المزيج بالغضب ، ذلك أنّ الشهيد الكبير لم يكن ملكاً لشعب معيّن أو بلادٍ ما بل كان للمسلمين جميعاً ، وممّا زاد في الأسف كونه لم يعش أكثر من ( 55 ) عاماً ، ولو أنّ الظالمين أمهلوه لأتحف الفكر الإسلامي بالكثير والجديد من إنتاجه وإبداعه القويم .
ترجمت كتبه إلى لغات كثيره ، نذكر منها بالمناسبة بعض ما ترجم إلى الفارسية ، مثل : في ظلال القرآن ، السلام العالمي والاسلام ، المستقبل لهذا الدين ، العدالة الاجتماعية في الإسلام ، دراسات إسلامية ، معركة الإسلام والرأسمالية ، خصائص التصوّر الإسلامي ومقوماته ، هذا الدين .
ومن الجدير بالذكر أنّ كتابه ( العدالة الاجتماعية في الإسلام ) الذي يعتبر من كتبه المهمة قد ترجم إلى ثماني لغات حتى الآن ، منها : الفارسية والأردية والإنجليزية والفرنسية واليابانية والتركية .
وبجانب مؤلّفاته الغزيرة شهدت له جامعات مصر وغيرها الكثير من الخطب والمحاضرات القيّمة .
امتاز عطاء الشهيد الكبير سيّد قطب بأبعاد واضحة محدّدة جعلته مدرسةً فكريةً نادرةً ضربت جذورها الرسالية بعمق حياة الأمة ووجدانها .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 267
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٦٧