في المحكمة :
مع اشتداد نشاط الإخوان من جديد أحسّت الحكومة الحكومة بالخطر ، ففتحت أبواب السجون مرة أخرى ، واعتقلت سيّد قطب الذي كان مريضاً آنذاك مع جماعة من أنصاره وإخوانه بتهم باطلة واهية ، منها أنّه يرأس مجموعة ارهابية رجعية ! وقدّموهم إلى محكمة عسكرية صورية للنظر في أمرهم .
ولمعرفة طبيعة هذه المحكمة الظالمة نلقي نظرةً على المعلومات التالية المأخوذة من جريدة ( الجمهورية ) القاهرية الوثيقة الصلة بالسلطة في عددها المؤرخ 19 / 4 / 1966 :
أ - جلسات المحكمة استغرقت ساعتين وأربعين دقيقة فقط !
ب - تمّت محاكمة ( 18 ) شخصاً خلال المدة المذكورة !
ج - استغرقت مراجعة ملف كلّ واحد من المتهمين 5 / 11 دقيقة فقط ، خصّص منها 5 / 4 دقيقة فقط لدفاع المتهمين عن أنفسهم !
فلم يستطع المتّهمون أن يتحدّثوا أكثر من جملات معدودة عن طبيعة التهم الموجهّة إليهم ودحضها .
وقد شهدت منظمة العفو الدولية بعدم مشروعية المحكمة وعدم صلاحيتها ، وبأساليب التعذيب التي مارستها بحقّ المتّهمين ، ولم يسمح للصحفيين والناس بالمشاركة في جلسات المحكمة . وقد جاء في مجلة ( راديانس ) الأسبوعية الهندية : في الوقت الذي كان قرار الحكم بالإعدام على سيّد قطب وإخوانه في المحكمة العسكرية في القاهرة ، انبرى الشهيد بكلّ رزانة وهدوء قائلًا : لقد كنت أعلم من قبل أنّ السلطة الحاكمة لا تريد أن أبقى حياً ، وأ نّني أعلن مرة أخرى :
إنّني لست نادماً ولا متأسفاً ، ولست مستاءً من صدور هذا الحكم ، وإنّما استقبله بكلّ سرور وابتهاج إذا استشهد في سبيل الهدف المقدس المنشود . ولا شك أنّ التاريخ سيحكم بيننا وبين السلطة ، وسيظهر أيّنا كان على الحقّ والصواب .