كأديب وناقد بين أدباء معاصرين مشهورين ؛ كالعقاد والرافعي وأمثالهما . ومن كتبه في هذه الفترة : مهمة الشاعر في الحياة ، النقد الأدبي أصوله ومناهجه .
المرحلة الثالثة : عزم على خوض غمار الفكر الإسلامي ، فبدأت كتاباته الإسلامية تظهر إلى الوجود ، وقد ابتدأ ذلك عام 1939 بمقال إسلامي حول الجمال الفني في القرآن ، وتابع بحث هذا الموضوع وأكمله ليخرج سنة 1945 في كتابين هما ( التصور الفني في القرآن ) و ( مشاهد القيامة في القرآن ) ، كما كتب بعض المقالات حول العدالة الاجتماعية في الإسلام ، غير أنّ بحوثه في هذه المرحلة تدور غالباً حول الجانب الأدبي من القرآن ، إلى أن سافر إلى أمريكا ليكمل دراسته في التربية والتعليم ، فبقي فيها سنتين ونصفاً تقريباً .
كان لهذه المرحلة الأثر الكبير في حياته وأفكاره ، إذ شاهد عن قرب مظاهر الحضارة الغربية الفاسدة في أخلاقها ، المادّية في مقاييسها ، كما قارن بين مدنية الغرب ورقيه التكنولوجي وحياة الذلّة والشقاء التي يعيشها المسلمون والشرق بشكل عام ، فرجع إلى مصر لا ليواصل كتاباته الأدبية ، بل ليدخل ميدان الصراع السياسي الإسلامي ، ويجاهد الطواغيت الذين حرّفوا مسيرة الشعوب الإسلامية عن صراطها المستقيم ، ومسارها الإلهي الصحيح ، فسبّبوا لها الويلات والدمار والهوان .
وهكذا انخرط في صفوف حركة الإخوان المسلمين التي كان على علم بإخلاصها ، ونزاهة أهدافها ورؤيتها .
المرحلة الرابعة : كانت مليئة بالعمل والنشاط والجهاد الثقافي والفكري والسياسي ، إذ لم يعد الشهيد ذلك الشاعر والأديب الذي يحلّق في سماء الشعر والأدب ، وإنّما تحوّل إلى انسان رسالي صارم شغله الشاغل نجاة مجتمعه ، وخلاصه من أسر المبادئ المنحرفة ، فأخذ على عاتقه مسؤولية رئاسة تحرير مجلّة الإخوان المسلمين ، وعبرها استمر بعمله الفكري والسياسي في الساحة الإسلامية .
وحياة الشهيد السياسية تنقسم على مرحلتين :
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 264
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٦٤