القشري المغالي الانتقائي لقد أجهدوا أنفسهم وفتحت لهم المجالات وأعطيت لهم المنابر والخزائن وطبعت لهم الكتب حتى يوقفوا تيار لإخوان المعتدل الذي كسح أمامه كلّ الأفكار المتزمتة والمتشعوذة والموجهة والمغالية سواء بسواء ، وسار هؤلاء الغزاة كالقطيع في خط سمى لهم خط التوحيد والعقيدة أولًا .
والواقع أن الإخوان سائرون لا على مظهر هذه التسمية لكن على مضمونها كما فصّلها الصالحون الأوائل من العلماء والأئمة الذين اهتموا بالجوهر وليس فقط بالمظهر وجمّعوا ولم يفرقوا وأسلموا ولم يكفروا واستقطبوا ولم ينفروا ويسروا ولم يعقدوا وأحبوا ولم يكرهوا وألانوا ولم يغلظوا .
أما من سطوا على التسمية فهم يمرون بمرحلة مراهقة دينية ليظهروا أن كلًاّ منهم قرأ وسمع بأسلوب استعرض به وعبس وبسر ولم يدر أنّه سمع ورأى وقرأ رأياً واحداً مكرراً ، ملأ عليه فكره حتى لم يتسع لمعلومة أخرى أو فكر مختلف أو حقائق غائبة وليته جاء بجديد ولكنّه يردد صوت سيده الذي أخلى عقله وحشى محله بذور الكراهية والتزمت والفرقة والمغالاة والعمى الفكري والتعالي بقشور العلم والمعرفة .
لقد انفعل هؤلاء وبدأوا برمي سهام ألسنتهم وأقلامهم عندما قلت إن الخلاف بيننا وبين الشيعة الإثنى عشرية هو خلاف في الفروع وليس في الأصول من الدين ولم يسأل أي منهم نفسه أو علمه أو ماذا قال السابقون واللاحقون من أئمة وفقهاء أهل السنّة والجماعة ما هي الأصول وما هي الفروع قبل أن يعلق بعلمه الضحل .
لقد كانت كتابتي مركزة وتركت لمن أراد أن يتوسع أن يستفتي كتب الفقه والتأريخ لا كتب شيوخ السلطان المسيسة والمدنسة ، ولا أن يجتر معلومات قاصرة تسمم عقيدته وتغير بوصلته .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 228
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٢٨