تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الشهرستاني في كتابه الشهير ( الملل والنحل ) . إن المشكلة الشيعية أصلها خلاف على الولاية والإمامة وليست على قواعد الدين وأصوله ؛ أي أنّها خلاف سياسي استطاع سيدنا علي - كرّم اللَّه وجهه - والخلفاء الراشدون أن يحتووه ثمّ عاد وتصاعد واستعر أيضاً سياسيّاً في عهود بني أمية وبني العباس في حروبهم على آل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتحرَّكت كل الأطراف لتعزيز مواقعهم السياسية دينيّاً أو فقهيّاً ؛ ولذلك نقول : إن الاختلاف الذي بدأ سياسيّاً يجب أن يحل سياسيّاً لا بالاتهامات الشرعية واستبعاد قوم وإخراجهم من الملّة وأ نّه لابدَّ من قبول الرأي والرأي الآخر إن كان كل منهم يستند إلى مصادر مقبولة أو تأريخ غير مزيف ، وفي ذلك دفع لقوة الإبداع والتقدم لما فيه خير البلاد والعباد . ومن المستقر أيضاً في الفكر الإخواني أن الإسلام جمع بين القوميات المختلفة التي اعتنقته ولم يلغها قال تعالى : « وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا » « 1 » ، ولم يقل لتدابروا أو لتحاقروا أو لتنسلخوا من جذوركم وأصولكم . ولذلك فإن إثارة نعرات العروبة والفارسية للوقعية بين شعوبهم هي ممّا يدفع بمعتنقي الإسلام من الشعوب المختلفة إلى خلاف ما أراده الخالق ، ولا فضلَ لعربي على عجمي إلّابالتقوى ، والبخاري جاء من أقصى بلاد الفرس ( بخاري ) ، وائتم بما حققه من أحاديث كل مسلمي العرب وغيرهم : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ » « 2 » . ومن المستقر في الفكر الإسلامي الإخواني احترام تقاليد وعادات الشعوب والقبائل والأمم التي اعتنقت الإسلام إن لم تتعارض مع أصوله ، وإن لم تعطَ لها مكانة الإسلام ، فمثلًا من ثقافة الإخوان أن المرأة المحجبة يظهر منها وجهها وكفاها ، وأ نّها تعمل في كلّ مجالات العمل الشريفة التي لا تؤثر في التزاماتها الدينية أو تخدش حياءها .
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 . . ( 2 ) الحجرات : 13 . .