تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
في أُصول المذهب كالإمامة ، أو في الفروع كالصلاة والصوم ، بل يجب أن يبقى باب النقش الحرّ الموضوعي السليم مفتوحاً على مصراعيه ، كما هو الحال أيضاً في النقاش بين الاتجاهات المختلفة لدى علماء مختلفين ضمن إطار مذهب واحد ؛ فإنّ طريق النموّ العلمي وطريق اكتشاف الحقيقة هو النقاش والبحث في المسائل المختلف فيها ، وسدّ هذا الباب يعني سدّ باب الوصول إلى الحقيقة ، والمنع عن النموّ العلمي ، وهذه خطيئة لا تغتفر . إلى جانب ذلك نرى ضرورة التآزر والتكاتف والتناصر ، والعيش الأخوي ، وتراصّ الصفّ والتراحم والتعاطف ودفاع بعضهم عن بعض ، بين الفرق والفئات المختلفة والمذاهب المتشتتة ، الذين يجمعهم الإيمان بالأُصول الثلاثة : * التوحيد * النبوة * المعاد وذلك بوصفهم معتنقين لدين واحد ، فهم جميعاً مشمولون للنص المرويّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « المسلمون إخوة تتكافاً دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم » « 1 » . إنّ الشريعة الإسلامية جعلت كلّ فرق المسلمين سواءاً في الحقوق ، فالشيعي يرث السنّي ، والسنّي يرث الشيعي ، وحقوق الزوج على الزوجة لا ختلف باختلافهما في المذهب أو عدم اختلافهما ، ولا يشترط في أصل الزواج اتفاقهما في المذهب ، وفي القصاص والديات لا فرق بين شيعيّ وسنّي أو سائر فرق الإسلام ، فكلّ المسلمين في جميع هذه الحقوق وما إليها يكونون من وجة نظر الفقه الإسلامي المصرّح به من قبل جميع العلماء الأعلام سواءً كأسنان المشط ، ولئن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الشريعة الإسلامية أرادتهم جسداً واحداً ، وأمةً
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 31 من أبواب قصاص النفس ، ح 1 . .