واحدة ، ولم تُردهم متفرقين متشتتين يعادي بعضهم بعضاً .
إنّ التصريحات الأكيدة في روايات أهل البيت عليهم السلام تؤكّد على وحدة المسلمين من خلال صلة العشائر والأرحم والخلطاء من الناس ، وعيادة مرضاهم ، وشهادة جنائزهم ، وأداء أماناتهم ، وما إلى ذلك من حسن السيرة معهم ، وإن اختلفوا في المذهب ، فها هو الحديث المرويّ في الكافي بسند صحيح عن معاوية بن وهب ، قال : قلت له : كيف ينبغي لنا أن نصنع فيما بيننا وبين قومنا وبين خلطائنا من الناس ممّن ليسوا على أمرنا ؟ قال عليه السلام :
« تنظرون إلى أئمتكم الذين تقتدون بهم فتصنعون ما يصنعون ، فواللَّه إنّهم ليعودون مرضاهم ، ويشهدون جنائزهم ، ويقيمون الشهادة لهم وعليهم ، ويؤدّون الأمانة إليهم » « 1 » .
وأيضاً روي في الكافي بسند صحيح عن زيد الشّحام عن الصادق عليه السلام :
« . . . صِلوا عشائركم ، واشهدوا جنائزهم ، وعودوا مرضاهم ، وأدّوا حقوقهم ، فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث وأدّى الأمانة وحسن خلقه مع الناس قيل : هذا جعفري ، فيسرّني ذلك ويدخل عليّ منه السرور ، وقيل : هذا أدب جعفر ، وإذا كان على غير ذلك دخل عليّ بلاؤه وعاره ، وقيل : هذا أدب جعفر ، فواللَّه لحدّثني أبي عليه السلام أنّ الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي عليه السلام فيكون زينها ، آداهم للأمانة ، وأقضاهم للحقوق ، وأصدقهم للحديث ، إليه وصاياهم وودائعهم ، تسأل العشيرة عنه فتقول : من مثل فلان إنّه لآدانا للأمانة وأصدقنا للحديث » « 2 » .
هذا كلّه يعني : أنّ أئمتنا عليهم السلام لم يكونوا يقبلون بأيّ تمييز في طريقة التعامل وحسن التصرف بين أبناء المذاهب المختلفة ، ما داموا جميعاً مسلمين .
وممّا يؤيّد ما استنتجاه بعض الروايات الصحيحة السند الواردة لدى الشيعة عن
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، كتاب العشرة باب ما يجب من المعاشرة ، ح 4 . .
( 2 ) المصدر السابق : ح 5 . .