تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أئمتهم عليهم السلام ، الدالّة على أنّ « من صلّى خلف الإخوة السنّة في الصف الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 1 » . وقد ورد في رواية أُخرى : « إنّ المصلّي خلفهم في الصف الأوّل كالشاهر سيفه في سبيل اللَّه » « 2 » . وقد أفتى بالصلاة خلفهم ، وخاصّة بلحاظ أيام الحج فقهاء الشيعة الإمامية ، منهم سماحة السيد الإمام الخميني قدس سره : إذ على جميع المسلمين أن يلحظوا أنّ موقف أعداء الإسلام الشرس تجاه جميع المسلمين واحد ، لا يفرّقون بين مذهب وآخر . إنّ دعوة الإسلام لا تقتصر على زمان دون زمان ، ولا على جيل دون جيل ، فهي دعوة عالمية تستقطب إلى نورها البشر جميعاً : « وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً » « 3 » . ولكن الإسلام بعالميته هذه لا يراد له أن ينتشر أفقياً ، دون أن يحقّق لهؤلاء الناس في الوقت ذاته ربطاً عميقاً محكماً يشدّ بعضهم إلى بعض برباط الأمة الواحدة : « إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » « 4 » . وتستند عملية الربط هذه إلى أُسس ومنطلقات يتحتّم تركيزها من خلال دافع التكليف الإلهي ، والبعد عن كل ما يؤوديها ، ويخلّ بها بوازع من المسؤولية الشرعية . ولو رجعنا إلى القرآن الكريم وسنّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله مستقرئين تلك الأُسس ، ومتلمّسين تلك المنطلقات ، لوجدنا أنّ الإسلام يعتبر الأُمة المسلمة بمثابة أُسرة واحدة لها قيّم يُشرف على شؤونها ويدبّر أمورها . إنّ ما يشدّ هذه الأُمة بعضها إلى بعض فهو روح الأخوّةٍ النبيلة التي لا يفجّرها
هامش
( 1 ) الوسائل : ص 381 ، ب 5 من صلاة الجماعة ح 1 و 4 . . ( 2 ) المصدر السابق : ص 382 ، ح 7 . . ( 3 ) سبأ : 28 . . ( 4 ) الأنبياء : 92 . .
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 208 | السيد هادي الخسروشاهي