فقط العطف والمحبة والحنان . وإنّما هي أُخوّة مسؤولة تتحمل أعباءها بوعي وحيوية وعمق ، وتؤثر آثارها الإيجابية على الصعيد العملي والواقع الخارجي :
فقد قال سبحانه : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » . وفرّع على ذلك : « فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ » « 1 » .
وقال عزّ من قائل : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ » . ثمّ فرّع على ذلك : « يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ » « 2 » .
وعن الصادق عليه السلام :
« إنّما المؤمنون إخوة بنو أب وأُم ، وإذا ضرب على رجل منهم عِرق سهر له الآخرون » « 3 » .
فالإسلام يسعى لإيجاد وحدة حقيقية ، تقوم على أساس الأُخوّة المسؤولة الواعية ، فإنّنا إذا راجعنا التأريخ الإسلامي فسنجد أنّ النبي صلى الله عليه وآله حين آخى بين المسلمين في المدينة قد جعل تلك الأخوّة تستند إلى أمرين اثنين هما : الحقّ والمواساة .
فالحقّ ، هو الأساس الذي تقوم عليه العلاقات ، وتبنى عليه المعاملات ، وليس المصالح الشخصية ولا الأهواء ولا الميول ، ولا الانفعالات العاطفية ولا المصالح القبلية أو الإقليمية أو الفئوية أو غيرها .
وعن طريق الحقّ يحصل التفاهم ، ثمّ الرضا ، ثمّ الثقة المتبادلة ، ويكون من ثمّ هو الفيصل في كلّ مقام تختلف فيه الأهواء والمصالح .
وإذا تُوصل إلى الحقّ بنتيجة الإحساس بالمسؤولية الشرعية والإنسانية ، ومن خلال الأُخوّة والمحبة والحنان ، فذلك أضمن لبقائه واستمراره ، بخلاف ما إذا جاء عن طريق التحدّي والقوّة والعصا ، فإنّ علينا أن ننتظر غياب الحق آنذاك بمجرّد
هامش
( 1 ) الحجرات : 10 . .
( 2 ) التوبة : 71 . .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 74 ، ص 264 . .