تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ . . . » « 1 » .
وقال : « وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ . . . » « 2 » والمقصود بالحبل على أكثر التفاسير هو الإسلام والإيمان .
وقد جسّد الإمام علي عليه السلام هذا المبدأ عملياً حين اختلف مع الغير في مسألة الخلافة قائلًا :
« فواللَّه ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله عن أهل بيته ، ولا أنّهم مُنحّوهُ عني من بعده . . . فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان ، كما يزول السراب ، أو كما يتقشّ السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه » « 3 » .
وقال عليه السلام في موضع آخر :
« لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلّا علّي خاصة » « 4 » .
لقد أبقى الإمام علاقته الودية مع من اختلف معهم ، وحافظ عليها ، وانفتح بها على أساس مصلحة الإسلام العليا ، ولم يسمح بنشوء جدار عازل بينه وبين الذين اختلف معهم في مفردات الإسلام وتشريعاته ما دام أنّ هناك جامعاً ومشتركاً بينهما يستطيع أن يحفظ بواسطته الإسلام .
فالإخلاص للاسلام ، وانطلاقه من مبدأ حفظ مصلحة الإسلام العليا ، هو السرّ الذي دفع بالإمام نحو هذا الموقف .
هامش
( 1 ) النساء : 59 . .
( 2 ) آل عمران : 103 . .
( 3 ) نهج البلاغة : كتاب 62 . .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 74 . .