تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ . . . » « 1 » . وقال : « وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ . . . » « 2 » والمقصود بالحبل على أكثر التفاسير هو الإسلام والإيمان . وقد جسّد الإمام علي عليه السلام هذا المبدأ عملياً حين اختلف مع الغير في مسألة الخلافة قائلًا : « فواللَّه ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أنّ العرب تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله عن أهل بيته ، ولا أنّهم مُنحّوهُ عني من بعده . . . فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان ، كما يزول السراب ، أو كما يتقشّ السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه » « 3 » . وقال عليه السلام في موضع آخر : « لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلّا علّي خاصة » « 4 » . لقد أبقى الإمام علاقته الودية مع من اختلف معهم ، وحافظ عليها ، وانفتح بها على أساس مصلحة الإسلام العليا ، ولم يسمح بنشوء جدار عازل بينه وبين الذين اختلف معهم في مفردات الإسلام وتشريعاته ما دام أنّ هناك جامعاً ومشتركاً بينهما يستطيع أن يحفظ بواسطته الإسلام . فالإخلاص للاسلام ، وانطلاقه من مبدأ حفظ مصلحة الإسلام العليا ، هو السرّ الذي دفع بالإمام نحو هذا الموقف .
هامش
( 1 ) النساء : 59 . . ( 2 ) آل عمران : 103 . . ( 3 ) نهج البلاغة : كتاب 62 . . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 74 . .