تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
كما يكشف عن إخلاص الإمام علي عليه السلام للإسلام موقفه من الخليفة الثاني حين استشاره في أن يذهب مع الجيش إلى بلاد فارس أم لا ؟ فأجابه قائلًا : لا تذهب ! فأنت رأس الأمر وسنامه ، فإنّ الإمام عليّاً عليه السلام لم يفكّر بالخليفة الثاني كفرد عادي ، ولم يفكّر بذاته ومكاسبه السياسية ، بل انطلق من مصلحة الإسلام العليا . هذا على صعيد الموقف ، أمّا على صعيد الفكرة ، فلو قال أهل السنّة : إنّ بعضاً من الشيعة قد اعتقد بتحريف القرآن ، وجاء آخر من الشيعة واتّهم أهل السنّة بنفس التهمة ، فهل يصحّ أن يأتي غيرهم ويقول : إن المسلمين لا يعتقدون بسلامه وقطعية القرآن الكريم ؛ بناءً على اتهام كلٍّ منهما للآخر بتحريف القرآن الكريم ؟ وهذا ما فعلته الموسوعة الإسلامية البريطانية ؛ حيث وظّفت هذا الاختلاف لأغراض خبيثة في تشويه الإسلام وأهله ، والطعن بأسسه القطعية . إذن فالمسألة ينبغي أن تناقش على أساس القواسم المشتركة ؛ فأئمة الشيعة والسنّة وعلماؤهم لا يعتقدون بالتحريف إطلاقاً ، ولا عبرة لأقوال شاذّة أطلقها بعض الشيعة وبعض السنّة ، وهم شرذمة قليلة لا يعتدّ بكلامهم ، فتكون النتيجة أنّ علماء المدرستين لا يعتقدون بالتحريف مطلقاً . إنّنا حينما نتكلّم عن التوحيد بين فِرَق المسلمين ننفي أولًا رفع اليد عن نقاط الفرق بين المذاهب ، سواءٌ الأسياسية منها ، كما هو الحال في معرفة معنى الإمام ومعرفة شخص الإمام ، أو الفرعية منها ، كما هو الحال في الخلافات الكثيرة الموجودة على مستوى الفروع الفقهية ؛ كبعض الفوارق التي توجد في الوضوء أو في الصلاة أو في الحج أو غيرها . فحينما نؤكّد ضرورة الوحدة والاتحاد لا نقصد بذلك ضرورة رفع هذه الاختلاف عنها ؛ لأنّ ذلك يعني مسخ هويّة المذهب ، وننفي - ثانياً - الامتناع عن البحث عن حقّانية هذا المذهب أو ذاك ، وعن صحة هذا الرأي أو ذاك من الرأيين المختلفين ،