إطار الاجتهاد العلمي ، فيجعل للمسألة بعداً تجزيئياً لا حتمية فيه للوحدة ، خصوصاً حينما نواجه الأشياء الصغيرة في حقولها المتعددة .
وهذه المسألة تدعونا بأن لا يتحول الجزئي في الاختلاف الفكري إلى حاجز يؤدي إلى تقطيع أوصال الكلّ وتخريب وحدته ، وقد وقع البعض من الناس فريسة هذا التفكير ، إذ جعل الفاصل الجزئي الصغير أو الموقف الطارئ الذي يسلكه هذا المذهب أو ذاك صفة عقائدية أساسيّة ؛ لأنّ منظورهم للوحدة هو ذوبان التفاصيل في الكلّ ، بل رفض أيّ جزء مُختلف فيه عند الآخر حتى لو كان فارغ المعنى والتأثير .
ونهاية الأمر ، فقد أفرز لنا هذا التفكير المصحوب بالموقف إزاء الجزئيات إسلاماً متعدّداً أو جماعات متفرّقة بدل الإسلام الواحد والأمة الواحدة .
والصحيح أنّ القضية في بعدها الثقافي هي التي تحدّد الموقف العلمي ، فثقافة القرآن تدعو للوحدة باعتبارها مبدأ أصيلًا ، حيث تناول القرآن صيغاً عملية ، واستعرض المفردات المشتركة بين المذاهب المختلفة ، وجعلها الأساس في تناول نقاط الاختلاف التي تثير الإحساس والمشاعر سلباً ، وتقف حائلًا دون تحقيق الوحدة ، من باب خلق الأجواء الودية والانفتاح على الرأي الآخر .
فقد تناول القرآن المشتركات بين الأديان لتكون عنصراً للتقريب ، فركّز على قصص الأنبياء ودعواتهم الكبرى ذات القواسم المشتركة .
ووفق هذا التأسيس فإنّنا لا نريد أن ندعو الشيعي أو السنّي لأن يذوب كلّ واحد منهما في اعتقادات الطرف الآخر ، ويتنازل عن كل ما يعتقد بصحته أو مما يميزه من خصوصيات ؛ فهذا ما لا نريده ولا ندعو إليه ، وإنّما الذي نريده وندعو إليه هو البحث عن القواعد المشتركة عند الطرفين ، والعمل على أساسها .
قال اللَّه سبحانه وتعالى : « فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 203
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٠٣