وشموليته ، والتقريب يعني خطوة أو مفردة أو مجموعة مفردات إسلامية ذات صيغة عملية تهيّأ لإيجاد الوحدة ، هذا الوعي للوحدة والتقريب بلا إشكال يدفع صاحبه للبحث عن تلك المفردات على أمل أن تتحقّق الوحدة في أجوائها السليمة ، فيلتقط المحبّ الهادف كلّ مفردة حقيقية ذات مساس بقضية الوحدة ، كالنحلة حين تمتصّ رحيق الزهور ، فيميّزها تمييزاً جلياً لا لبس فيه ليكون واضحاً عنده ما هي المفردة التي تعمّق الخلاف بين المسلمين ليتجنّبها ، ثمّ ما هي الحالة النفسية ، سواء كانت ذات منشأ سياسي أو انفعالي ، والمنقطعة الصلة بالعقيدة ، وتسبّب هدر الطاقات الإسلامية وضياعها ؟
كما ينبغي أن يدرك صاحب هذا الاتجاه ويفرّق بين معنى القسوة والغلظة مع الأعداء ، ومعنى الذلّة والرحمة بين المسلمين والمؤمنين .
ثم لابدّ من التمييز والتفريق بدقّة بين الموارد التي تصبّ في مصلحة الإسلام والأمة الإسلامية وبين الموارد التي تضرّ بهما . ولا تقف المسألة إلى هذا الحدّ ، وإنّما تستدعي معرفة المعيار الإسلامي الذي توزن على أساسه المفردات والعوامل التي ينبغي العمل بموجبها في هذا الحقل أو ذاك ، رغبةً في التخلّص من الظواهر السلبية ، وهذا المعيار يتجسّد بالقاعدة الفكرية للمفاهيم التي يلتقي على ضوئها المسلمون في تصوراتهم ؛ كالتوحيد والنبوة والمعاد ، وفروعها كالصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد ، وغيرها من المفردات الأخرى ذات الصلة بهذه المفاهيم .
وانطلاقاً من كلّ ذلك لا يمنع أن نرى بعض الاختلاف بلحاظ كونها خصوصيات أفرزها العقل والنظر العلمي ، أو قل : موقفاً تترتّب على أساسه فكره في ظلّ ظروف ومناخات مرّت بها الأمة ، ونقبل به على أساس مقولة أنّ الوحدة المطلقة في حركة العقل لا تتحقّق على مستوى كل التفاصيل في الأفكار والمواقف ؛ لأنّه ما من قاعدة إلّا ولها استثناء ، فيفسّر الاختلاف في بعض الموارد العامّة كاستثناء مسموح به في
في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 202
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٠٢