تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في سبيل الوحدة والتقريب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

الوعي الوحدوي والتقريبي كيف ولماذا ؟

إنّ مظاهر الصلاح أو الفساد التي تلاحظ على السطح الاجتماعي هي حالات متحركة ومتغيّرة ؛ تبعاً لإرادة الإنسان ، وتخضع عادةً لمتبنيات وعوامل فكرية أو عقائدية تشكّل مسبّبات وعللًا أساسية ، وهي التي أنتجت هذه الظاهرة أو تلك . فالنزاع والتخاصم والفرقة أو الوحدة والوئام والتقارب كلّها تمثّل ظواهر تبرز في حياة الأمة هنا وهناك ، لتحكي مستوى حيويتها ورساليتها ، أو عبثيتها وعشوائيتها . فهي ليست مورداً للاستثناء في حياة الإنسان بل هي - بلا إشكال - مرتبطة بسنن اللَّه في الاجتماع والحياة لكلّ الأمم . والإسلام يدعو لبناء مجتمع التوحيد والعدل ، ونبذل الجهل ؛ إيماناً منه بأنّ الجهل ينتج النزاع والخلاف ، ويهشّم صرح الوحدة والبناء ، وبعكسه الثقافة والعلم اللذان يريدهما الإسلام ، فهما يشكّلان عنصراً هاماً وحيوياً في حياة الأمة ومسيرتها التكاملية ، إذ يؤديان إلى تنمية المجتمع وتكامله . لذا فقد شخّص الإسلام البنى التحتية من الأفكار التي تنتج لنا مظاهر الوحدة والمحبة والإخاء ، وزوّد المسلم بالوعي والبصيرة ، وسلّحه بالنظرة الفاحصة للأمور ، ليكون موقفة إزاء التركة الثقافية أو الظواهر السلبية التي خلّفتها ظروف الانحطاط والتخلّف موقفاً مسؤولًا غير منفعل بها ، بل يستوعبها لغرض المعالجة بهدي إلهي حقيقي ووعي رسالي ثاقب . فإذا كانت الوحدة تعني في منظورها الإسلامي الإسلام وقوته أو الإسلام